وقرأ ابن يعمر: {لِيَعْلَمَ} بفتح الياء.
وفي المراد بعِلْمه هاهنا ثلاثة أقوال قد شرحناها في أول [العنكبوت: 3] .
{وربُّكَ على كل شيء} من الشكِّ والإِيمان {حفيظ} ، وقال ابن قتيبة: والحفيظ بمعنى الحافظ.
قال الخطّابي: وهو فَعِيل بمعنى فاعل ، كالقدير ، والعليم ، فهو يحفظ السماوات والأرض بما فيها لتبقى مدَّة بقائها ، ويحفظ عباده من المَهالك ، ويحفظ عليهم أعمالهم ، ويعلم نيَّاتِهم ، ويحفظ أولياءه عن مواقعة الذُّنوب ، ويحرسُهم من مكايد الشيطان.
قوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الذين زعمتم} المعنى: قل للكفار: ادعوا الذين زعمتم أنهم آلهةٌ ليُنْعِموا عليكم بنِعْمة ، أو يكشفوا عنكم بليَّة.
ثم أخبر عنهم فقال: {لا يَمْلِكون مثقال ذرَّة في السَّموات ولا في الأرض} أي: من خير وشرّ ونفع وضُرّ {وما لهم فيهما من شِرْكٍ} لم يشاركونا في شيء من خلقهما ، {وماله} أي: وما لله {منهم} أي: من الآلهة {من ظَهير} أي: من مُعِين على شيء.
{ولا تَنْفَعُ الشَّفاعةُ عنه إِلاَّ لِمَن أَذِنَ له} قرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر: {أُذِنَ له} بفتح الألف.
وقرأ أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف: {أُذِنَ له} برفع الألف وعن عاصم كالقراءتين.
أي: لا تنفع شفاعة مَلَك ولا نبيّ حتى يُؤْذَن له في الشفاعة ، وقيل: حتى يؤذَن له فيمن يشفع.
وفي هذا ردّ عليهم حين قالوا: إِن هذه الآلهة تشفع لنا.
{حتّى إِذا فُزِّعَ عن قُلوبهم} قرأ الأكثرون: {فُزِّعَ} بضم الفاء وكسر الزاي.
قال ابن قتيبة: خُفِّفَ عنها الفَزَع.
وقال الزجاج: معناه: كُشِف الفَزَع عن قلوبهم.
وقرأ ابن عامر ، ويعقوب ، وأبان: {فَزَعَ} بفتح الفاء والزاي ، والفعل لله عز وجل.
وقرأ الحسن ، وقتادة ، وابن يعمر: {فرغ} بالراء غير معجمة ، وبالغين معجمة ، وهو بمعنى الأول ، لأنها فرغت من الفزع.
وقال غيره: بل فرغت من الشك والشِّرك.