وفي المشار إِليهم قولان.
أحدهما: أنهم الملائكة.
وقد دلَّ الكلام على أنهم يفزعون لأمر يطرأ عليهم من أمر الله ، ولم يذكره في الآية ، لأن إِخراج الفزع يدل على حصوله.
وفي سبب فَزَعهم قولان.
أحدهما: أنهم يفزعون لسماع كلام الله تعالى.
روى عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إِذا تكلَّم اللّهُ بالوحي سمع أهلُ السماء صلصلةً كجرِّ السلسلة على الصفا ، فيصعقون ، فلا يزالون كذلك حتى يأتيَهم جبريل ، فإذا جاءهم جبريل فزِّع عن قلوبهم ، فيقولون: يا جبريل: ماذا قال ربُّك؟ قال: فيقول: الحق ، فينادون: الحقّ الحقّ"وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إِذا قضى اللّهُ عزَّ وجل الأمرَ في السماء ضَربت الملائكةُ بأجنحتها خُضْعَاناً لقوله ، كأنه سلسلة على صفوان ، فإذا فزِّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربُّكم ، قالوا: للذي قال الحقَّ {وهو العلي الكبير} ".
والثاني: أنهم يفزعون من قيام الساعة.
وفي السبب الذي ظنُّوه بدنوِّ الساعة ففزعوا ، قولان.
أحدهما: أنه لمَّا كانت الفترة التي بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم ، ثم بعث اللّهُ محمداً ، أنزَل اللّهُ جبريل بالوحي ، فلمَّا نزل ظنَّت الملائكة أنه نزل بشيء من أمر الساعة ، فصعقوا لذلك ، فجعل جبريل يمرُّ بكل سماءٍ ويكشف عنهم الفَزَع ويُخبرهم أنه الوحي ، قاله قتادة ، ومقاتل ، وابن السائب.
وقيل: لمَّا علموا بالإِيحاء إِلى محمد صلى الله عليه وسلم ، فزعوا ، لِعِلمهم أنَّ ظُهوره من أشراط الساعة.
والثاني: أن الملائكة المعقِّبات الذين يختلفون إِلى أهل الأرض ويكتبون أعمالهم إِذا أرسلهم الله تعالى فانحدروا ، يُسْمَع لهم صوتٌ شديد ، فيحْسب الذين هم أسفل منهم من الملائكة أنه من أمر الساعة ، فيخرُّون سُجَّداً ، ويُصْعَقون حتى يعلموا أنه ليس من أمر الساعة ، وهذا كلَّما مرُّوا عليهم ، رواه الضحاك عن ابن مسعود.