وخفَّف الكاف ابن كثير ونافع ، وثقَّلها الباقون.
أمَّا الأُكُل ، فهو الثمر.
وفي المراد بالخَمْط ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه الأراك ، قاله ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، والجمهور ؛ فعلى هذا ، أُكُلُه: ثمره ؛ ويسمَّى ثمر الأراك: البَرِير.
والثاني: أنه كل شجرة ذات شوك ، قاله أبو عبيدة.
والثالث: أنه كل نبت قد أخذ طعماً من المرارة حتى لا يمكن أكله ، قاله المبرِّد والزجّاج.
فعلى هذا القول ، الخَمْط: اسم للمأكول ، فيَحسُن على هذا قراءة من نوَّن الأُكُل ؛ وعلى ما قبله ، هو اسم شجرة ، والأُكُل ثمرها ، فيحسُن قراءة من أضاف.
فأمَّا الأَثْل ، ففيه ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه الطَّرْفاء ، قاله ابن عباس.
والثاني: أنه السَّمُر ، حكاه ابن جرير.
والثالث: أنه شجر يشبه الطَّرْفاء إِلاَّ أنَّه أعظم منه.
قوله تعالى: {وشيءٍ من سِدْرٍ قليلٍ} فيه تقديم ، وتقديره: وشيء قليل من سِدْر ، وهو شجر النّبق.
والمعنى أنه كان الخَمْط والأَثْل في جنَّتيهم أكثر من السِّدْر.
قال قتادة: بينا شجرُهم من خير الشجر ، إِذ صيَّره اللّهُ من شرِّ الشجر.
قوله تعالى: {ذلكَ جَزَيناهم} أي: ذلك التبديل جزيناهم {بما كفروا وهل نُجازي إِلا الكَفُورَ} .
فإن قيل: قد يُجازى المؤمنُ والكافر ، فما معنى هذا التخصيص؟ فعنه جوابان.
أحدهما: أن المؤمن يُجزى ولا يُجازى ، فيقال في أفصح اللغة: جزى اللّهُ المؤمن ، ولا يقال: جازاه ، لأن"جازاه"بمعنى كافأه ، فالكافر يُجازى بسيِّئتِهِ مثلها ، مكافأة له ، والمؤمن يُزاد في الثواب ويُتفضَّل عليه ، هذا قول الفراء.
والثاني: أن الكافر ليست له حسنة تكفِّر ذنوبه ، فهو يُجازى بجميع الذُّنوب ، والمؤمن قد أَحبطت حسناتُه سيِّئاته ، هذا قول الزجاج.
وقال طاووس: الكافر يُجازى ولا يُغْفَر له ، والمؤمن لا يُناقَش الحسابَ.