وقيل لهم: {كُلُوا مِنْ رِزْقِ ربِّكم واشكُروا له بلدةٌ طيِّبةٌ} أي: هذه بلدة طيِّبة ، أو بلدتُكم بلدةٌ طيِّبة ، ولم تكن سبخة ولا فيها ما يؤذي {وربٌّ غفورٌ} أي: واللّهُ ربٌّ غفور ، وكانت ثلاث عشرة قرية ، فبعث الله إِليهم ثلاثة عشر نبيّاً ، فكذَّبوا الرُّسل ، ولم يُقِرُّوا بنِعم الله ، فذلك قوله: {فأَعْرضْوا} أي: عن الحقّ ، وكذَّبوا أنبياءهم {فأرسَلْنا عليهم سَيْلَ العَرِمِ} وفيه أربعة أقوال.
أحدها: أن العَرِم: الشديد ، رواه عليّ بن أبي طالب عن ابن عباس.
وقال ابن الأعرابي: العَرِم: السَّيل الذي لا يُطاق.
والثاني: [أنه] اسم الوادي ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال قتادة ، والضحاك ، ومقاتل.
والثالث: أنه المُسَنَّاة ، قاله مجاهد ، وأبو ميسرة ، والفراء ، وابن قتيبة.
وقال أبو عبيدة: العَرِم: جمع عَرِمَة ، وهي: السِّكْر والمُسَنَّاة.
والرابع: أن العَرِم: الجُرَذ الذي نقب عليهم السِّكْر ، حكاه الزجاج.
وفي صفة إِرسال هذا السيل عليهم قولان.
أحدهما: أن الله تعالى بَعَثَ على سِكْرهم دابَّةً من الأرض فنقبت فيه نقباً ، فسال ذلك الماء إِلى موضع غير الموضع الذي كانوا ينتفعون به ، رواه العوفي عن ابن عباس.
وقال قتادة والضحاك في آخرين: بعث اللّهُ عليهم جُرَذاً يسمَّى الخُلْد - والخُلْد: الفأر الأعمى - فنقبه من أسفله ، فأغرق اللّهُ [به] جنَّاتهم ، وخرَّب به أرضهم.
والثاني: أنه أرسل عليهم ماءً أحمر ، أرسله في السدِّ فنسفه وهدمه وحفر الوادي ، ولم يكن الماء أحمر من السد ، وإِنما كان سيلاً أُرسل عليهم ، قاله مجاهد.
قوله تعالى: {وبدَّلْناهم بجنَّتيهم} يعني اللَّتين تُطعمان الفواكه {جنَّتين ذواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ} قرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي: {أُكُلٍ} بالتنوين.
وقرأ أبو عمرو: {أُكُلِ} بالإِضافة.