فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 366355 من 466147

ذكر العلماء بالتفسير والسِّيَر أن بلقيس لمَّا ملكت [قومَها] جعل قومُها يقتتِلون على ماء واديهم ، فجعلت تنهاهم فلا يُطيعونها ، فتركت مُلْكها وانطلقت إِلى قصرها فنزلتْه ، فلمَّا كَثُر الشَّرُّ بينهم وندموا ، أتَوها فأرادوها على أن ترجع إِلى مُلكها ، فأبت ، فقالوا: لَتَرجِعِنَّ أو لَنَقْتُلَنَّكِ ، فقالت: إِنكم لا تُطيعونني وليست لكم عقول ، فقالوا: فانَّا نُطيعك ، فجاءت إِلى واديهم - وكانوا إِذا مُطِروا أتاه السَّيل من مسيرة أيَّام - فأمرتْ به ، فسُدَّ ما بين الجبلين بمُسَنَّاة ، وحبستْ الماء من وراء السد ، وجعلتْ له أبواباً بعضها فوق بعض ، وبنتْ من دونه برِكة وجعلت فيها اثني عشر مَخْرجاً على عِدَّة أنهارهم ، فكان الماء يخرج بينهم بالسويَّة ، إِلى أن كان من شأنها مع سليمان ما سبق ذِكره [النمل: 29 44] ، وبقُوا بعدها على حالهم.

وقيل: إِنما بنَواْ ذلك البنيان لِئلاَّ يغشى السيلُ أموالهم فيُهلكها ، فكانوا يفتحون من أبواب السَّدِّ ما يريدون ، فيأخذون من الماء ما يحتاجون إِليه ، وكانت لهم جنَّتان عن يمين واديهم وعن شماله ، فأخصبت أرضُهم ، وكَثُرت فواكههم ، وإِن كانت المرأةُ لتمُرُّ بين الجنَّتين والمِكْتَل على رأسها ، فترجع وقد امتلأ من الثمر ولا تَمسُّ بيدها شيئاً منه ، ولم يكن [يُرى] في بلدهم حيَّة ولا عقرب ولا بعوضة ولا ذباب ولا برغوث ، ويمُرُّ الغريب ببلدتهم وفي ثيابه القَمْل ، فيموت القمل لطيب هوائها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت