تخفي في نفسك هذا المعنى والله يريد أن ينجز لك وعده ويبدي أنها زوجك بقوله {زَوَّجْنَاكَهَا} [الأحزاب: 37] {وَتَخْشَى النَّاسَ} أي: تخشى عليهم أن يقعوا في الفتنة أن يخطر ببالهم نوع إنكار أو اعتراض عليه أو شك في نبوته، فإن النبي من تنزه عن مثل هذا الميل ويتبع الهوى فيخرجهم من الإيمان إلى الكفر، فكانت تلك الخشية إشفاقاً عليهم ورحمة بهم أنهم لا يطيقون سماع هذه الحالة ولا يقدرون على تحمله وبقوله: {وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ} [الأحزاب: 37] يشير إلى أن رعاية جانب الحق أحق من رعاية جانب الخلق؛ لأن لله تعالى في إبداء هذا الأمر وإجراء هذا القضاء حكماً كثيرة فأقصى ما يكون في رعاية جانب الخلق أن لا يضل بعض الضعفاء، فلعل الحكمة في إجراء هذا الحكم فتنة لبعض الناس المستحقين للضلالة والإنكار؛ ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة، وهذا كما قال تعالى: