قال قتادة: سخَّر اللّهُ له الحديد بغير نار ، فكان يسوِّيه بيده ، لا يُدخله النار ، ولا يضربه بحديدة ، وكان أول من صنع الدروع ، وكانت قبل ذلك صفائح.
قوله تعالى: {أَنِ اعْمَلْ} قال الزجاج: معناه: وقلنا له: اعْمَل ، ويكون في معنى"لأن يعمل" {سابغات} أي: دروعاً سابغات ، فذكر الصفة لأنها تدل على الموصوف.
قال المفسرون: كان يأخذ الحديد بيده فيصير كأنه عجين يعمل به ما يشاء ، فيعمل الدِّرع في بعض يوم فيبيعه بمال كثير ، فيأكل ويتصدق.
والسابغات: الدروع الكوامل التي تغطّي لابسها حتى تَفْضُل عنه فيجرّها على الأرض.
{وقَدِّر في السَّرْدِ} أي: اجعله على قدر الحاجة.
قال ابن قتيبة: السَّرْدُ: النَّسْج ، ومنه يقال لصانع الدُّروع: سَرَّادٌ وزَرّادٌ ، تبدل من السين الزاي ، كما يقال: سرّاط وزرّاط.
وقال الزجاج: السَّرْدُ في اللغة: تَقْدِمَةُ الشيء إِلى الشيء تأني به متَّسقاً بعضُه في إِثر بعض متتابعاً.
ومنه قولهم: سَرَدَ فلان الحديثَ.
وفي معنى الكلام قولان.
أحدهما: عدِّل المسمار في الحَلْقة ولا تصغِّره فيقلق ، ولا تُعظِّمه فتنفصم الحَلْقة ، قاله مجاهد.
والثاني: لا تجعل حِلَقَه واسعة فلا تَقي صاحبها ، قاله قتادة.
قوله تعالى: {واعْمَلوا صالحاً} خطاب لداود وآله.
قوله تعالى: {ولِسليمان الرِّيح} قرأ الأكثرون بنصب الرِّيح على معنى: وسخَّرنا لسليمان الرِّيحَ.
وروى أبو بكر ، والمفضل عن عاصم: {الرِّيحُ} رفعاً ، أي: له تسخيرُ الريح.
وقرأ أبو جعفر: {الرِّياح} على الجمع.
{غُدُوُّها شَهْرٌ} قال قتادة: تغدو مسيرةَ شهر إِلى نصف النهار ، وتروح مسيرةَ شهر إِلى آخر النهار ، فهي تسير في اليوم الواحد مسيرة شهرين.