قال الحسن: لمَّا شَغَلت نبيَّ الله سليمانَ الخيلُ عن الصلاة فعقرها ، أبدله الله خيراً منها وأسرع وهي الريح ، فكان يغدو من دمشق فيَقيل بإِصْطَخْر وبينهما مسيرة شهر للمسرع ، ثم يروح من إِصطخر فيبيت بكابُل ، وبينهما مسيرة شهر للمسرع.
قوله تعالى: {وأَسَلْنَا له عَيْنَ القِطْرِ} قال الزجاج: القِطْر: النُّحاس ، وهو الصُّفْر ، أُذيب مذ ذاك وكان قبل سليمان لا يذوب.
قال المفسرون: أجرى الله لسليمان عين الصُّفْر حتى صنع منها ما أراد من غير نار ، كما أُلين لداود الحديدُ بغير نار ، فبقيت تجري ثلاثة أيام ولياليهنّ كجري الماء ؛ وإِنما يعمل الناس اليوم مما أُعطي سليمان.
قوله تعالى: {ومن الجن} المعنى: وسخَّرنا له من الجن {من يعمل بين يديه باذن ربِّه} أي: بأمره ؛ سخَّرهم الله له ، وأمرهم بطاعته ؛ والكلام يدلُّ على أنَ منهم من لم يسخَّر له {ومَنْ يَزِغْ منهم} أي: يَعْدِل {عن أمرنا} له بطاعة سليمان {نُذِقْه من عذاب السعير} ؛ وهل هذا في الدنيا ، أم في الآخرة؟ فيه قولان.
أحدهما: في الآخرة ، قاله الضحاك.
والثاني: في الدنيا ، قاله مقاتل.
وقيل: إِنه كان مع سليمان مَلَك بيده سوط من نار ، فمن زاغ من الجن ضربه الملك بذلك السوط.
{يعملون له ما يشاء من محاريب} وفيها ثلاثة أقوال.
أحدها: أنها المساجد ، قاله مجاهد ، وابن قتيبة.
والثاني: القصور ، قاله عطية.
والثالث: المساجد والقصور ، قاله قتادة.
وأما التماثيل ، فهي الصُّوَر ؛ قال الحسن: ولم تكن يومئذ محرَّمة ؛ ثم فيها قولان.
أحدهما: أنها كانت كالطَّواويس والعِقْبان والنُّسور على كرسيِّه ودرجات سريره لكي يَهابَها من أراد الدُّنُوَّ منه ، قاله الضحاك.
والثاني: أنها كانت صُوَرُ النبييِّن والملائكة لكي يراهم الناس مصوَّرين ، فيعبُدوا مثل عبادتهم ويتشبَّهوا بهم ، قاله ابن السائب.
وفي ما كانوا يعملونها منه قولان.