فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 364352 من 466147

وقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَآءِ} [الأحزاب: 32] يشير إلى أرباب قلوب أسرار أرحام قلوبهم لتصرفات ولاية المشايخ ليست أحوالهم كأحوال غيرهم من الحق {إِنِ اتَّقَيْتُنَّ} بالله من غيره {فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ} لشيء من الدارين على أن تخضع له بالقول لا بالقلب والعمل بزعمك، فإن كثيرا من الصادقين يخضعون لأرباب الدنيا والأعمال الدنيوية لصلاح الآخرة ومصالح الدين بزعمهم، فبالتدريج وقعوا في ورطة الهلاك ورجعوا القهقرى إلى الدنيا واستغرقوا في بحر الغفلات لضعف الحالات، وهذا معنى قوله: {فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} [الأحزاب: 32] .

وقوله: {وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً} [الأحزاب: 32] يشير إلى أن لا يشرعوا في شيء من أحوال الدنيا وأعمالها إلا بحسب القوة والقدرة التي يغلبون عليها بالمعروف، ولا يغلب عليكم بالنكرات {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} [الأحزاب: 33] يخاطب به القلوب أن يقروا في أوطانهم من عالم الملكوت من الأرواح متوجهين إلى الحضرة {وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب: 33] أي: لا تخرجوا إلى عالم الحواس راغبين في زينة الدنيا وشهواتها كما هو من عادات الجهلة.

{وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ} [الأحزاب: 33] بدوام الحضور والمراقبة والعروج إلى الله بالسير، فإن الصلاة معراج المؤمن بأن يرفع يديه من الدنيا ويكبر عليها، ويقبل على الله بالإعراض عما سواه ويرجع من مقام تكبر الإنساني إلى خضوع ركوع الحيواني، ومنه إلى خضوع سجود النباتي، ثم إلى قعود الجمادي، فإنه بهذا الطريق أهبط إلى أسفل القالب، فيكون رجوعه يتشهد بالتحية والثناء على الحضرة، ثم يسلم عن يمينه على الآخرة وما فيها ويسلم عن شماله على الدنيا وما فيها مستغرقاً في بحر الألوهية بإقامة الصلاة وإدامتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت