فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 364351 من 466147

وبقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ} [الأحزاب: 30] يشير إلى أن الثواب والعقاب بقدر نفاسة النفس وخستها تزيد وتنقص، وأن زيادة العقوبة على الجرم من أمارات الفضيلة كحد الحر والعبد، وتقليل ذلك من أمارات النقص وذلك لأن أهل السعادة صنفين: صنف منهم السعيد والآخر الأسعد، فالسعيد: من أهل الجنة، والأسعد: من أهل الله، فإذا صدر من السعيد طاعة فأعطي أجراً واحداً من الجنة، وإن صدر معصية فأعطي بها عذابا واحداً من الجحيم، وإذا صدر من أهل الأسعد طاعة فأعطي أجره مرتين وذلك بأن له درجة في الجنة ومرتين في القربة، وإن صدر منه معصية يضاعف له العذاب ضعفين نقص في درجته من الجنة ونقص في مرتبته من القربة أو عذاب من ألم مس النار، وعذاب من ألم مس بعد ذلك الحجاب ومن هنا كان دعاء السَّري السَّقطي - قدس سره: اللهم إن كنت معذبي بشيء فلا تعذبني بذل الحجاب {وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً} [الأحزاب: 30] أن يضاعف لهم العذاب ضعفين بخلاف الخلق لأن تضعيفه العذاب في جهنم ليس بيسير، فإنهم يبعثون به ويعسر عليهم ذلك.

وقوله: {وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً} [الأحزاب: 31] أي: تعمل لله خالصاً غير مشرب بطمع الجنة؛ ولهذا قال الله ورسوله: ولم يعمل للدار الآخرة {نُؤْتِهَآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ} [الأحزاب: 31] يشير إلى أن الطاعة والعمل الصالح من غير شوب يوجب أجر المزيد في القرب وبتبعيتها يوجب أجراً آخر في درجات الجنة {وَأَعْتَدْنَا لَهَا} [الأحزاب: 31] بمزيد العناية {رِزْقاً كَرِيماً} [الأحزاب: 31] والكريم هو الله أي: يرزقه من المشاهدات الربانية والمكاشفات والمكالمات مزيداً على القربة، وهذا معنى قوله: {وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً} [النساء: 40] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت