13 -قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ} يعني: من المنافقين، قال بعضهم لبعض: {يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ} في عسكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس لكم به موضع إقامة. قال مقاتل: هم بنو سالم من المنافقين. وقال السدي: يعني عبد الله بن أبي وأصحابه.
وقال ابن عباس: قالت اليهود للمنافقين: {يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا} . قال أبو عبيدة: يثرب اسم أرض المدينة، ومدينة الرسول - عليه السلام -
في ناصية منها، وأنشد لحسان مما قاله في الجاهلية:
سأهدي لها في كل عام قصيدة ... وأقعد مكفيا بيثرب مكرما
وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يقال للمدينة: يثرب، وسماها طيبة كأنه كره ذكر الثرب؛ لأنه فساد في كلام العرب، يقال: شرب وأثرب وثرب إذا وسخ وأفسد. ذكرنا ذلك في قوله {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} [يوسف: 92] .
قوله: {لَا مُقَامَ لَكُمْ} . قال أبو إسحاق: لا مكان لكم تقيمون فيه. والمقام اسم الموضع، يقال: مقام إبراهيم، ومنه قيل للمجلس والمشهد: مقام ومقامة. قال الله تعالى: {وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ} [الشعراء 58، الدخان:26] . قال الشاعر:
فأيي ما وأيك كان شرًّا ... فقيد إلى المقامة لا يراها
ودخلت التاء كما دخلت على المنزلة والمقامة، والمقامة موضع ثواء ولبث.
وقرأ عاصم: لا مقام لكم بضم الميم.
قال الفراء والزجاج: من ضم الميم كان المعنى: لا إقامة لكم، يقال: أقمت إقامة ومقامًا.
وقال أبو علي: يجوز في قول من ضم الميم أن يكون المعنى: لا موضع إقامة لكم، وهذا أشبه؛ لأنه في معنى من فتح، يقال: لا مقام لكم. والمقام بضم الميم يكون مصدرًا ويكون اسمًا لموضع الإقامة.