وقوله: {فَارْجِعُوا} قال المفسرون: أي إلى المدينة، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون خرجوا عام الخندق حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع والخندق بينه وبين القوم، فقال هؤلاء الذين يثبطون الناس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ليس لكم هاهنا موضع إقامة؛ لكثرة العدد وغلبة الأحزاب، فارجعوا إلى المدينة.
قوله - عز وجل -: {وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ} أي: في الرجوع إلى المدينة. قال مقاتل: وهم بنو حارثة وبنو سلمة قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - إن بيوتنا عورة.
قال الليث: العورة سوأة الإنسان وكل أمر يستحي منه فهو عورة، والنساء عورة، والعورة في التفود وفي الحروب: خلل تخوف منه القتل.
قوله: {إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ} : أي ليست بحريزة. ويقال في التذكير والتأنيث والجمع عورة لمصدر. قال الزجاج: يقال: عور المكان يور عورا وعورة فهو عور، وبيوت عورة، وعورة على ضربين فمن سكن كان المعنى: ذات عورة).
قال الفراء: يقال: أعور منزلك إذا بدت منه عورة، وأعور الفارس إذا كان فيه موضع خلل للضرب، وأنشد:
له الشدة الأولى إذا القرن أعورا ..
وقال ابن قتيبة: أصل العورة ما ذهب عنه الستر والحفظ، وكأن الرجال ستر وحفظ للبيوت، فإذا ذهبوا عنها أعورت البيوت، تقول العرب: أعور منزلك إذا ذهب سترها وسقط جدارها، وأعور الفارس إذا بدا فيه موضع خلل للضرب والطعن.
قال مجاهد والحسن ومقاتل: قالوا: بيوتنا ضائعة نخشى عليها السرق.
وقال قتادة: قالوا: بيوتنا مما يلي العدو، ولا نأمن على أهالينا.
وقال الكلبي: بيوتنا عورة أي خلاء يعني من الرجال.
وقال أبو إسحاق: فكذبهم الله وأعلم أن قصدهم الهرب والفرار فقال: {وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا} قال مقاتل: ما يريدون إلا فرارًا من القتال ونصرة النبي - صلى الله عليه وسلم - .