قوله تعالى: {وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا} أي: أزعجوا وحركوا، يقال: زل فلان عن مكانه وزلزله غيره. {زِلْزَالًا شَدِيدًا} ، قال أبو إسحاق: ويجوز فتح الزاي والمصدر من المضاعف يجيء على فعلال وفعلال نحو: قلقلته قلقالًا وقلقالًا والكسر أجود؛ لأن غير المضاعف من هذا البناء مكسور الأول نحو: دحرجته دحراجًا، لا يجوز فيه غير الكسر.
وقال الفراء: الزلزال بالكسر المصدر وبالفتح الاسم، وكذلك الوِسواس والوَسواس.
قال الكلبي ومقاتل: جهدوا جهدًا شديدًا.
وقال عبد الله بن مسلم: أي شدد عليهم وهول.
والزلزال: الشدة والزلزال: الشدائد، وأصلها من التحريك.
وقال أبو إسحاق: (أزعجوا إزعاجًا شديدًا) . والمعنى أن من كان بصدد ما يخاف ويحذر لم يستقر على مكانة، بل يكون منزعجًا مضطربًا متحركًا، وهذه الآية إخبار عن ابتلائهم بالشدة والخوف ليظهر الصابر من الجازع والمؤمن من الشاك، ألا ترى كيف ظهر نفاق المنافقين، حيث أخبر عنهم بقوله:
12 - {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ} . قال الزجاج: موضع (إذ) نصب، المعنى: واذكر إذ يقول المنافقون.
قال ابن عباس: يعني أوس بن قبطي ومعتب بن بشير وطعمه بن أبيرق وسهل بن الحارث ووداعة وعبد الله بن أبي، وعدة نحوًا من سبعين رجلاً، قالوا يوم الخندق: إن محمدًا يعدنا أن يفتح مدائن كسرى وقيصر واليمن، ونحن لا نأمن أن نذهب إلى الخلاء.
وقوله تعالى: {مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا} .
قال قتادة: قال أناس من المنافقين: يعدنا محمدًا أن يفتح قصور الشام وفارس وأحدنا لا يستطيع أن يجاوز رحله.
وقال مقاتل: قال معتب: يعدنا محمد قصور اليمن وفارس والروم، ولا يستطيع أحدنا أن يبرز إلى الخلاء، هذا والله هو الغرور.
وقال محمد بن إسحاق عن أشياخه: قال معتب أخو بني عمرو بن عوف: كان محمد يعدنا أن يأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا اليوم لايقدر يذهب إلى الغائط.