ويمكن أن يقال في الفرق بين هذا وما سبق: إن المراد مما سبق ذمهم بالبخل بكل ما فيه منفعة أو بنوع منه على المؤمنين ومن هذا ذمهم بالحرص على المال أو ما فيه منفعة مطلقاً من غير نظر إلى كون ذلك على المؤمنين أو غيرهم وهو أبلغ في ذمهم من الأول {أولئك} الموصوفون بما ذكر من صفات السوء {لَمْ يُؤْمِنُواْ} بالإخلاص فإنهم المنافقون الذين أظهروا الإيمان وأبطنوا في قلوبهم الكفر {فَأَحْبَطَ الله أعمالهم} أي أظهر بطلانها لأنها باطلة منذ عملت إذ صحتها مشروط بالإيمان وبالإخلاص وهم مبطنون الكفر وفي"البحر"أي لم يقبلها سبحانه فكانت كالمحبطة وعلى الوجهين المراد بالأعمال العبادات المأمور بها ، وجوزأن يكون المراد بها ما عملوه نفاقاً وتصنعاً وإن لم يكن عبادة ، والمعنى فأبطل عز وجل صنعهم ونفاقهم فلم يبق مستتبعاً لمنفعة دنيوية أصلاً.
وحمل بعضهم الأعمال على العبادات والإحباط على ظاهره بناء على ما روي عن ابن زيد عن أبيه قال نزلت الآية في رجل بدري نافق بعد بدر ووقع منه ما وقع فأحبط الله تعالى عمله في بدر وغيرها ، وصيغة الجمع تبعد ذلك وكذا قوله تعالى: {لَمْ يُؤْمِنُواْ} فإن هذا كما هو ظاهر هذه الرواية قد آمن قبل ، وأيضاً قوله عليه الصلاة والسلام:"لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"يأبى ذلك فالظاهر والله تعالى أعلم أن هذه الرواية غير صحيحة.