فيهم والخاطب المسلاق
وفسره الزجاج بالمخاطبة الشديدة قال: معنى سلقوكم خاطبوكم أشد مخاطبة وأبلغها في الغنيمة يقال: خطيب مسلاق وسلاق إذا كان بليغاً في خطبته ، واعتبر بعضهم في السلق رفع الصوت وعلى ذلك جاء قوله صلى الله عليه وسلم:"ليس منا من سلق أو حلق"قال في النهاية أي رفع صوته عند المصيبة ، وقيل: أن تصك المرأة وجهها وتمرشه ، والأول أصح ، وزعم بعضهم أن المعنى في الآية بسطوا ألسنتهم في مخادعتكم بما يرضيكم من القول على جهة المصانعة والمجاملة ، ولا يخفى ما فيه ، وقرأ ابن أبي عبلة {صلقوكم} بالصاد.
{حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الخير} أي بخلاء حريصين على مال الغنائم على ما روي عن قتادة ، وقيل: على ما لهم الذين ينفقونه ، وقال الجبائي: أي بخلاء بأن يتكلموا بكلام فيه خير ، وذهب أبو حيان إلى عموم الخير.
ونصب {أَشِحَّةً} على الحال من فاعل {سَلَقُوكُم} أو على الذم ، ويؤيده قراءة ابن أبي عبلة {أَشِحَّةً} بالرفع لأنه عليه خبر مبتدأ محذوف أي هم {أَشِحَّةً} والجملة مستأنفة لا حالية كما هو كذلك على الذم ، وغاير بعضهم بين الشح هنا والشح فيما مر بأن ما هنا مقيد بالخير المراد به مال الغنيمة وما مر مقيد بمعاونة المؤمنين ونصرتهم أو بالانفاق في سبيل الله تعالى فلا يتكرر هذا مع ما سبق ، والزمخشري لما ذهب إلى ما ذهب هناك ، قال هنا: فإذا ذهب الخوف وحيزت الغنائم ووقعت القسمة نقلوا ذلك الشح وتلك الحالة الأولى واجترؤا عليكم وضربوكم بألسنتهم الخ ، وقد سمعت ما قال بعض الأجلة في ذلك.