وقتادة ، وقيل: بأنفسهم ، وقيل: بالغنيمة عند القسم ، وقيل: بكل ما فيه منفعة لكم وصوب هذا أبو حيان ، وذهب الزمخشري إلى أن المعنى أضناء بكم يترفرفون عليكم كما يفعل الرجل بالذاب عنه المناضل دونه عند الخوف وذلك لأنهم يخافون على أنفسهم لو غلب النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين حيث لم يكن لهم من يمنع الأحزاب عنهم ولا من يحمى حوزتهم سواهم ، وقيل: كانوا يفعلون ذلك رياء ، والأكثرون ذهبوا إلى ما سمعت قبل وعدل إليه مختصر وكشافه أيضاً وذلك على ما قيل لأن ما ذهب إليه معنى ما في التفريع بعد فيحتاج إلى جعله تفسيراً ، ورجحه بعض الأجلة على ما ذهب إليه الأكثر فقال: إنما اختاره ليطابق معنى ويقابل قوله تعالى بعد: {أَشِحَّةً عَلَى الخير} ولأن الاستعمال يقتضيه فإن الشح على الشيء هو أن يراد بقاؤه كما في"الصحاح"وأشار إليه بقوله: أضناء بكم ، وما ذكره غيره لا يساعده الاستعمال انتهى.
قال الخفاجي: إن سلم ما ذكر من الاستعمال كان متعيناً وإلا فلكل وجهة كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام ، و {أَشِحَّةً} جميع شحيح على غير القياس إذ قياس فعيل الوصف المضعف عينه ولأمه أن يجمع على افعلاء كضنين وإضناء وخليل وإخلاء فالقياس أشحاء وهو مسموع أيضاً ، ونصبه عند الزجاج.
وأبي البقاء على الحال من فاعل {يَأْتُونَ} على معنى تركوا الإتيان أشحة ، وقال الفراء: على الذم ، وقيل: على الحال من ضمير {هَلُمَّ إِلَيْنَا} أو من ضمير يعوقون مضمراً ، ونقل أولهما عن الطبري وهو كما ترى ، وقيل: من {المعوقين} أو من القائلين ، ورداً بأن فيهما الفصل بين أبعاض الصلة ، وتعقب بأن الفاصل من متعلقات الصلة وإنما يظهر الرد على كونه حالاً من {المعوقين} لأنه قد عطف على الموصول قبل تمام صلته.