فقال له: يا نذل نحن من الحرب وأنت بهذه الحالة، فقال: أيها الملك إنما بلغت هذا السن بالتوقي، فقال: زه وأعطاه مالا.
وصف المحتجّ لأنهزامه بخوفه من القتل
قيل لرجل: إنّك انهزمت. فقال غضب الأمير عليّ وأنا حيّ خير من أن يرضى وأنا ميت.
قال زفر بن الحارث:
ألا لا تلوماني على الجبن إنّني ... أخاف على فخارتي أن تحطما
ولو أنّني أبتاع في السوق مثلها ... إذا شئت ما باليت أن أتقدّما
وقال آخر:
يقول لي الأمر بغير نصح ... تقدم حين جدّ بنا المراس
ومالي إنّ أطعتك من حياة ... ومالي بعد هذا الرأس راس
وهرب الوليد من الطاعون فقيل له: قل: لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا. فقال: ذلك القليل أطلب.
وقيل لرجل يوم صفّين، قد انهزم ما خبر الناس؟ فقال: من صبر أخزاه الله ومن انهزم نجّاه الله.
قال محمد بن موسى القاضاني وله أشعار كثيرة في الدلالة على جوده:
أنا المحصون من كتب المغازي ... إذا قرئت سرى فيها قراني
أرى في النّوم سيفا أو سنانا ... فأسلح في الفراش على المغاني
قال أبو الغمر:
باتت تشجّعني عرسي وقد علمت ... أن الشجاعة مقرون بها العطب
للحرب قوم أضلّ الله سعيهم ... إذا دعتهم إلى مكروهها وثبوا
ولست منهم ولا أهوى فعالهم ... لا الجدّ يعجبني منهم ولا اللعب
قالت بنت الطرماح:
فتنة يسعى لها جهّالها ... أكلب النار فدعها تقتتل
المؤثر الدّعة على الحرب
قال أبو العتاهية: دخلت أنا وأبان على عنان وهي في خيش، فقلت: إن العيش خيش، فقالت: لا قتال وجيش.
قال زيد الخيل
تذكر حصنه لما رآني ... أقلّب آلة مثل الهلال
قال الهذلي:
عقوا بسهم فلم يشعر به أحد ... ثم استفاؤوا وقالوا حبّذا الوضح
الهارب من قومه
قيل: الشجاع يقاتل من لا يعرفه، والجبان يفرّ من عرسه، والجواد يعطي من لا يسأله، والبخيل يمنع من نفسه.
قال شاعر:
يفرّ جبان القوم عن أمّ نفسه ... ويحمي شجاع القوم من لا يناسبه
قال حسّان بن ثابت رضي الله تعالى عنه:
إن كنت كاذبة الذي حدثتني ... فنجوت منجى الحارث بن هشام
ترك الأحبّة أن يقاتل دونهم ... ونجا برأس طمرة ولجام
قال أبو تمّام:
أجدى قرابيسه صرف الردى ونجا ... بحيث أنجى مطاياه من الهرب
وله:
ونجا ابن خانية البعولة لو نجا ... بمهفهف الكشحين والآطال
ترك الأحبّة ساليا لا ناسيا ... عذر النسيّ خلاف عذر السالي
من نجا وقد استولى عليه الخوف