وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ غزوة الخندق لا يُوَلُّونَ عدوهم الْأَدْبارَ أي لا ينهزمون قال يزيد بن رومان وهم بنو حارثة هموا يوم أحد ان يقتلوا بني سلمة فلمّا نزل فيهم ما نزل عاهدوا الله ان لا يعودوا لمثلها وقال قتادة هم أناس قد غابوا عن وقعة بدر ولمّا راوا ما أعطاه الله أهل بدر من الكرامة والفضيلة قالوا لئن أشهدنا الله قتالا فلنقاتلنّ فسلق الله إليهم ذلك وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا (15) عن الوفاء به يجازى عليه.
قُلْ لهم يا محمّد لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ لأنه من حضر اجله لا بد له من ان يموت سواء بالقتل أو حتف انفه ومتى لا يحضر اجله لا يموت قطعا وَإِذاً أي إذا فررتم لا تُمَتَّعُونَ في الدنيا حيّا إِلَّا قَلِيلًا (16) أي تمتيعا قليلا أو زمانا قليلا وقيل معناه ان نفعكم الفرار فرضا فمتعتم بالتأخير لم يكن ذلك التمتيع الا قليلا لكون الدنيا فانية لا محالة.
قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ أي من عذابه إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أي عذابا أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً يعني ومن ذا الذي يصيبكم بسوء ان أراد بكم رحمة فاختصر الكلام كما في قوله متقلدا سيفا ورمحا وجاز أن يكون حمل الثاني على الأول لما في العصمة من معنى المنع وَلا يَجِدُونَ
لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا
قريبا ينفعهم وَلا نَصِيراً يدفع عنهم الضر. انتهى انتهى {التفسير المظهري. 7/} ...