إذا غير النأي (أي: البعد وفي نسخة الهجر) المحبين لم يكد
رسيس الهوى (أي: ثابته بمعنى الهوى الثابت) من حب مية يبرح
أي: يزول ، والمعنى لم يقرب من البراح فضلاً عن أن يبرح.
تنبيه: في كيفية هذا التشبيه وجوه ؛ أحدها: قال الحسن: إن الله تعالى ذكر ثلاثة أنواع من الظلمة ؛ ظلمة البحر ، وظلمة الأمواج ، وظلمة السحاب ؛ كذا الكافر له ظلمات ثلاثة: ظلمةالاعتقاد ، وظلمة القول ، وظلمة العمل ، ثانيها: قال ابن عباس: شبه قلبه وسمعه وبصره بهذه الظلمات الثلاث ، ثالثها: أن الكافر لا يدري ولا يدري أنه لا يدري ويعتقد أنه يدري ، فهذه المراتب الثلاثة شبه تلك الظلمات الثلاث ، رابعها: قلب مظلم في صدر مظلم في جسد مظلم ، خامسها: أن هذه الظلمات متراكمة ، فكذا الكافر لشدة إصراره على كفره ، قد تراكمت عليه الضلالات حتى لو ذكر عنده أظهر الدلائل لم يفهمه.
{ومن لم يجعل الله} أي: الملك الأعظم {له نوراً فما له من نور} ، قال ابن عباس: من لم يجعل الله له ديناً وإيماناً فلا دين له ، وقيل: من لم يهده الله فلا هادي له ؛ لأنه تعالى قادر على ما يريد ، ولما وصف تعالى أنوار القلوب قلوب المؤمنين وظلمات قلوب الجاهلين أتبع ذلك بدلائل التوحيد بقوله تعالى: