{يَحْسَبُهُ الظمآن مَاءً} أي العطشان وتخصيصه لتشبيه الكافر به في شدة الخيبة عند مسيس الحاجة. {حتى إِذَا جَاءَهُ} جاء ما توهمه ماء أو موضعه. {لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً} مما ظنه. {وَوَجَدَ الله عِندَهُ} عقابه أو زبانيته أو وجده محاسباً إياه. {فوفاه حِسَابَهُ} استعراضاً أو مجازاة. {والله سَرِيعُ الحساب} لا يشغله حساب عن حساب. روي أنها نزلت في عتبة بن ربيعة بن أمية تعبد في الجاهلية والتمس الدين فلما جاء الإِسلام كفر.
{أَوْ كظلمات} عطف على {كَسَرَابٍ} و {أَوْ} للتخيير فإن أعمالهم لكونها لاغية لا منفعة لها كالسراب ، ولكونها خالية عن نور الحق كالظلمات المتراكمة من لج البحر والأمواج والسحاب ، أو للتنويع فإن أعمالهم إن كانت حسنة فكالسراب وإن كانت قبيحة فكالظلمات ، أو للتقسيم باعتبار وقتين فإنها كالظلمات في الدنيا وكالسراب في الآخرة. {فِي بَحْرٍ لُّجّيّ} ذي لج أي عميق منسوب إلى اللج وهو معظم الماء. {يغشاه} يغشى البحر. {مَوْجٌ مّن فَوْقِهِ مَوْجٌ} أي أمواج مترادفة متراكمة. {مّن فَوْقِهِ} من فوق الموج الثاني. {سَحَابٌ} غطى النجوم وحجب أنوارها ، والجملة صفة أخرى لل {بَحْرٍ} . {ظلمات} أي هذه ظلمات. {بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ} وقرأ ابن كثير {ظلمات} بالجر على إبدالها من الأولى أو بإضافة ال {سَحَابٌ} إليها في رواية البزي. {إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ} وهي أقرب ما يرى إليه. {لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} لم يقرب أن يراها فضلاً أن يراها كقول ذي الرمة:
إِذَا غَيَّرَ النَّأَي المُحِبِّينَ لَمْ يَكد ... رَسِيسُ الهَوَى مِنْ حُبِّ مَيَّةَ يَبْرَحُ
والضمائر للواقع في البحر وإن لم يجر ذكره لدلالة المعنى عليه. {وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ الله لَهُ نُوراً} ومن لم يقدر له الهداية. لم يوفقه لأسبابها. {فَمَا لَهُ مِن نُورٍ} خلاف الموفق الذي له نور على نور.