إن قلتَ: لمَ خصَّ الدابة بالذِّكْرِ ، مع أن عْيرها مثلها ، كما شمله قوله في الأنبياء:"وَجَعَلْنَا مِنَ المَاءِكُل شَيْءٍ حَيٍّ".
قلتُ: لأن القدرة فيها أظهرُ وأعجَبُ منها في غيرها.
15 -قوله تعالى: (فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَنْ يَمْشِي عَلَى أربع ...) .
فيه مجازُ التغليبِ ، حيثُ استعمل"مَنْ"وهي لمن يعقلُ فِي غيره ، لوقوعه تفصيلاً لما يعمُّهما وهو"كلّ دابة".
وفيه أيضاً: مجازُ التشبيه ، إذْ إسنادُ ما ذُكر إلى الحيَّة ، زحفٌ لا مَشْيٌ ، لكنَّه يشبهه في السَّيْر .
11 -قوله تعالى: (يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ مِنْكُم . .) . ؟
إن قلتَ: كيف أمرَ اللّه تعالى بالاستئذانِ لهم ، مع أنهم غير مكلَّفين ؟
قلتُ: الأمرُ في الحقيقة لأوليائهم ليؤدِّبوهم.
12 -قوله تعالى: (وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا .) الآية.
ختمها بقوله"كذلك يُبيِّنُ اللّه لكمُ آياتِهِ"بالإضافة إليه.
وختم ما قبلها وما بعدها بقوله"كذلِكَ يُبيِّن اللّه لكم الآياتِ"بالتعريف ب"أل"لأنهما يشتملان على علاماتٍ يمكننا الوقوف عليها ، وهي في الأول"مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الفَجْرِ وحينَ تَضَعونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ ومِنْ بَعْدِ صَلاةِ العِشَاءِ".
وفي الأخيرة"مِنْ بُيُوتِكُمْ أو بُيُوتِ آبائِكُمْ أو بُيُوتِ أُمَّهَاتكُمْ"الآية.
فختم الآيتين بقوله"كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّه لكُمُ الآيات"
وأمَّا بلوغُ الأطفالِ ، فلم يُذكر له علاماتٌ يمكننا الوقوف عليها ، بل تفرَّد تعالى بعلمه بذلك ، فخصَّها بقوله"كَذَلِكَ يُبيِّن اللّه لكُمْ آياتِهِ"بالِإضافة إليه.