فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 302870 من 466147

هذه الذبائح يذكر القرآن الكريم أنها شعيرة معروفة في شتى الأمم ؛ إنما يوجهها الإسلام وجهتها الصحيحة حين يتوجه بها إلى الله وحده دون سواه:

{ولكل أمة جعلنا منسكاً ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام. فإلهكم إله واحد. فله أسلموا وبشر المخبتين ، الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ، والصابرين على ما أصابهم ، والمقيمي الصلاة ، ومما رزقناهم ينفقون} ..

والإسلام يوحد المشاعر والاتجاهات ، ويتوجه بها كلها إلى الله. ومن ثم يعني بتوجيه الشعور والعمل ، والنشاط والعبادة ، والحركة والعادة ؛ إلى تلك الوجهة الواحدة. وبذلك تصطبغ الحياة كلها بصبغة العقيدة.

وعلى هذا الأساس حرم من الذبائح ما أهل لغير الله به ؛ وحتم ذكر اسم الله عليها ، حتى ليجعل ذكر اسم الله هو الغرض البارز ، وكأنما تذبح الذبيحة بقصد ذكر اسم الله. {ولكل أمة جعلنا منسكاً ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} ..

ويعقب بتقرير الوحدانية: {فإلهكم إله واحد} .. وبالأمر بالإسلام له وحده: {فله أسلموا} .. وليس هو إسلام الإجبار والاضطرار ، إنما هو إسلام التسليم والاطمئنان: {وبشر المخبتين. الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} فبمجرد ذكر اسم الله يحرك الوجل في ضمائرهم ومشاعرهم. {والصابرين على ما أصابهم} فلا اعتراض لهم على قضاء الله فيهم. {والمقيمي الصلاة} فهم يعبدون الله حق عبادته. {ومما رزقناهم ينفقون} فهم لا يضنون على الله بما في أيديهم..

وهكذا يربط بين العقيدة والشعائر. فهي منبثقة من العقيدة وقائمة عليها. والشعائر تعبير عن هذه العقيدة ورمز لها. والمهم أن تصطبغ الحياة كلها ويصطبغ نشاطها بتلك الصبغة ، فتتوحد الطاقة ويتوحد الاتجاه ، ولا تتمزق النفس الإنسانية في شتى الاتجاهات.

ويستطرد السياق في تقرير هذا المعنى وتوكيده وهو يبين شعائر الحج بنحر البدن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت