ويمضي السياق يشير إلى بعض مناسك الحج وشعائره وأهدافها:
{ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} ..
وهذه كناية عن نحر الذبائح في أيام العيد وأيام التشريق الثلاثة بعده. والقرآن يقدم ذكر اسم الله المصاحب لنحر الذبائح ، لأن الجو جو عبادة ولأن المقصود من النحر هو التقرب إلى الله. ومن ثم فإن أظهر ما يبرز في عملية النحر هو ذكر اسم الله على الذبيحة. وكأنما هو الهدف المقصود من النحر لا النحر ذاته..
والنحر ذكرى لفداء إسماعيل عليه السلام فهو ذكرى لآية من آيات الله وطاعة من طاعات عبديه إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام فوق ما هو صدقة وقربى لله بإطعام الفقراء. وبهيمة الأنعام هي الإبل والبقر والغنم والمعز.
{فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} ..
والأمر بالأكل من الذبيحة يوم النحر هو أمر للإباحة أو الاستحباب. أما الأمر بإطعام البائس الفقير منها فهو أمر للوجوب. ولعل المقصود من أكل صاحبها منها أن يشعر الفقراء أنها طيبة كريمة.
وبالنحر ينتهي الإحرام فيحل للحاج حلق شعره أو تقصيره ، ونتف شعر الإبط ، وقص الأظافر والاستحمام. مما كان ممنوعاً عليه في فترة الإحرام ، وهو الذي يقول عنه: {ثم ليقضوا تفثهم ، وليوفوا نذورهم} التي نذروها من الذبائح غير الهدي الذي هو من أركان الحج. {وليطوّفوا بالبيت العتيق} .. طواف الإفاضة بعد الوقوف بعرفات. وبه تنتهي شعائر الحج. وهو غير طواف الوداع.
والبيت العتيق هو المسجد الحرام أعفاه الله فلم يغلب عليه جبار. وأعفاه الله من البلى والدثور ، فما يزال معموراً منذ إبراهيم عليه السلام ولن يزال.
تلك قصة بناء البيت الحرام ، وذلك أساسه الذي قام عليه.. بيت أمر الله خليله إبراهيم عليه السلام بإقامته على التوحيد ، وتطهيره من الشرك ، وأمره أن يؤذن في الناس بالحج إليه. ليذكروا اسم الله لا أسماء الآلهة المدعاة على ما رزقهم من بهمية الأنعام.