{وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئاً ، وطهر بيتي للطآئفين والقآئمين والركع السجود. وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ، ليشهدوا منافع لهم ، ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ، فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير. ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق} ..
فللتوحيد أقيم هذا البيت منذ أول لحظة. عرف الله مكانه لإبراهيم عليه السلام وملكه أمره ليقيمه على هذا الأساس: {أن لا تشرك بي شيئاً} فهو بيت الله وحده دون سواه.
وليطهره به من الحجيج ، والقائمين فيه للصلاة: {وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود} فهؤلاء هم الذين أنشئ البيت لهم ، لا لمن يشركون بالله ، ويتوجهون بالعبادة إلى سواه.
ثم أمر الله إبراهيم عليه السلام باني البيت إذا فرغ من إقامته على الأساس الذي كلف به أن يؤذن في الناس بالحج ؛ وأن يدعوهم إلى بيت الله الحرام ووعده أن يلبي الناس دعوته ، فيتقاطرون على البيت من كل فج ، رجالا يسعون على أقدامهم ، وركوباً {على كل ضامر} جهده السير فضمر من الجهد والجوع: {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق} ..
وما يزال وعد الله يتحقق منذ إبراهيم عليه السلام إلى اليوم والغد. وما تزال أفئدة من الناس تهوى إلى البيت الحرام ؛ وترف إلى رؤيته والطواف به.. الغني القادر الذي يجد الظهر يركبه ووسيلة الركوب المختلفة تنقله ؛ والفقير المعدم الذي لا يجد إلا قدميه. وعشرات الألوف من هؤلاء يتقاطرون من فجاج الأرض البعيدة تلبية لدعوة الله التي أذن بها إبراهيم عليه السلام منذ آلاف الأعوام..
ويقف السياق عند بعض معالم الحج وغاياته: