إذا أصابهم ضُرٌّ أو مَسَّهم - ما هو في الظاهر - ذُلٌ من الأعادي يجري عليهم ضَيْمٌ، أو يلحقهم من الأجانب استيلاءٌ وظلمٌ .. فالحقُّ - سبحانه - ينتقِمُ من أعدائهم لأَجْلِهم، فهم بنعت التسليم والسكون في أغلب الأحوال، وتفاصيلُ الأقدارِ جاريةٌ باستئصالِ مَنْ يناويهم، وبإحالة الدائرة على أعاديهم. وفي بعض الأحايين ينصبهم الحق سبحانه بنعت الغَلَبَةِ والتمكين من نزولهم بساحات مَنْ يناوئهم بِحُسْنِ الظَّفَر، وتمام حصولِ الدائرة على مَنْ نَاصَبَهم، وأخزاهم بأيديهم، وكلُّ ذلك يتفق، وأنواعُ النصرَةِ من الله - سبحانه - حاصلةٌ، واللَّهُ - في الجملةِ - غالِبٌ على أمره.
قوله جلّ ذكره: {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ}
المظلومُ منصورٌ ولو بعد حين، ودولة الحق تغلب دولة الباطل، والمظلومُ حميدُ العقبى، والظالمُ وشيك الانتقام منه بشديد البلوى: {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةَ بِمَا ظَلَمُوا} [النمل: 52] . وقد يجري من النَّفْسِ وهواجِسها على القلوبِ لبعضِ الأولياءِ وأهل القصةِ - ظُلْمٌ، ويَحْصُلُ لِسُكَّانِ القلوب من الأحوال الصافية عنها جلاءٌ، وتستولي غَاغَةُ النَّفْس، فتعمل في القلوب بالفساد بسبب استيطانِ الغفلة حتى تتداعى القلوبُ للخراب من طوارق الحقائق وشوارق الأحوال، كما قال قائلهم:
أنعي إليكَ قلوباً طالما هَطَلَتْ ... سحائبُ الجودِ فيها أَبْحُرَ الحِكَم
فَيَهْزِمُ الحقُّ - سبحانه - بجنودِ الإقبال أزَاذِلَ الهواجسِ، وينصرُ عَسْكَرَ التحقيق ِ بأَمْدَادِ الكشوفات. ويَتَجَدَّدُ دارسُ العهد، وتطْلُعُ شموسُ السَّعْدِ في ليالي الستر، وتُكْنَسُ القلوبُ وتتطهر من آثارِ ظُلْمَةِ النَّفْسِ، كما قيل: