فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 302815 من 466147

ولما نزل قول الله تعالى وهم على هذه الحال: {سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر} [القمر: 45] تعجب عمر بفراسته وعبقريته: أيُّ جمع هذا الذي سيُهزم ونحن غير قادرين حتى حماية أنفسنا؟ فلما رأى يوم بدر قال: صدق الله {سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر} [القمر: 45] .

فما دام أن الله قوي عزيز فلا بُدَّ أن ينصركم ، وهذه مسألة محكوم بها أزلاً: {كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِي . .} [المجادلة: 21] .

فإذا تمَّتْ لكم الغَلَبة ، فاعلموا أن لك دَوْراً ، أَلاَ وهو: {الذين إِنْ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأرض أَقَامُواْ الصلاة وَآتَوُاْ الزكاة . .}

معنى: {مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأرض . .} [الحج: 41] جعلنا لهم سلطاناً وقوة وغَلَبة ، فلا يَجترئ أحد عليهم أو يزحزحهم ، وعليهم أنْ يعلموا أن الله ما مكَّنهم ونصرهم لذاتهم ، وإنما ليقوموا بمهمة الإصلاح وينقوا الخلافة الإنسانية في الأرض من كُلِّ ما يُضعِف صلاحها أو يفسده .

لذلك ، سيدنا سليمان عليه السلام كان يركب بساط الريح يحمله حيث أراد ، فداخله شيء من الزهو ، فمال به البساط وأوشك أنْ يُلقيه ، ثم سمع من البساط مَنْ يقول له: أُمِرْنا أن نطيعك ما أطعتَ الله .

والممكَّن في الأرض الذي أعطاه الله البأْس والقوة والسلطان ، يستطيع أنْ يفرض على مجتمعه ما يشاء ، حتى إنْ مُكِّن في الأرض بباطل يستطيع أنْ يفرض باطله ويُخضِع الناس له ، ولو إلى حين .

فماذا يُناط بالمؤمن إنْ مُكِّن في الأرض؟

يقول تعالى: {الذين إِنْ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأرض أَقَامُواْ الصلاة . .} [الحج: 41] ليكونوا دائماً على ذكْر وولاء من ربهم الذي وهبهم هذا التمكين ؛ ذلك لأنهم يترددون عليه سبحانه خَمْس مرات في اليوم والليلة .

{وَآتَوُاْ الزكاة وَأَمَرُواْ بالمعروف وَنَهَوْاْ عَنِ المنكر} [الحج: 41] فهذه أسس الصلاح في المجتمع والميزان الذي يسعد به الجميع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت