وتقديم الصوامع في الذكر على ما بعده لأنّ صوامع الرهبان كانت أكثر في بلاد العرب من غيرها ، وكانت أشهر عندهم ، لأنهم كانوا يهتدون بأضوائها في أسفارهم ويأوون إليها ، وتعقيبها بذكر البيع للمناسبة إذ هي معابد النصارى مثل الصوامع.
وأما ذكر الصلوات بعدهما فلأنه قد تهيأ المقام لذكرها ، وتأخير المساجد لأنها أعم ، وشأن العموم أن يعقب به الخصوص إكمالاً للفائدة.
وقوله ولينصرن الله من ينصره عطف على جملة {ولولا دفاع الله الناس} ، أي أمر الله المسلمين بالدفاع عن دينهم.
وضمن لهم النصر في ذلك الدفاع لأنهم بدفاعهم ينصرون دين الله ، فكأنهم نصروا الله ، ولذلك أكد الجملة بلام القسم ونون التوكيد.
وهذه الجملة تذييل لما فيها من العموم الشامل للمسلمين الذين أخرجهم المشركون.
وجملة {إن الله لقوي عزيز} تعليل لجملة {ولينصرن الله من ينصره} ، أي كان نصرهم مضموناً لأنّ ناصرهم قدير على ذلك بالقوة والعزة.
والقوة مستعملة في القدرة: والعزّة هنا حقيقة لأنّ العزّة هي المنعة ، أي عدم تسلّط غير صاحبها على صاحبها.
بدل من {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق} وما بينهما اعتراض.
فالمراد من {الذين إن مكناهم في الأرض} [الحج: 41] المهاجرون فهو ثناء على المهاجرين وشهادة لهم بكمال دينهم.
وعن عثمان:"هذا والله ثناء قبلَ بَلاء"، أي قبل اختبار ، أي فهو من الإخبار بالغيب الذي علمه الله من حالهم.
ومعنى {إن مكناهم في الأرض} [الحج: 41] أي بالنصر الذي وعدناهم في قوله: {إن الله على نصرهم لقدير} [الحج: 39] .
{الذين إِنْ مكناهم فِى الأرض أَقَامُواْ الصلاة وَآتَوُاْ الزكاة وَأَمَرُواْ بالمعروف وَنَهَوْاْ عَنِ المنكر}