فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 302763 من 466147

فالمؤمنون أحبهم ونصرهم لإيمانهم، وأعداؤهم أبغضهم وخذلهم لخيانتهم وكفرهم.

واقتضت هذه المقابلة أن الخيانة والكفر من صفات أضدادهم، وليست من صفاتهم.

فإيمانهم مستلزم لأمانتهم بحفظ عهد الله عندهم: في نفوسهم، وعقولهم، وأبدانهم، وجميع ما لديهم على جميع أحوالهم، ومستلزم لاعترافهم بنعم الله وشكره عليها، باستعمالها في طاعته وطلب المزيد من بره.

وأمانتهم هذه وشكره هي مظهر ايمانهم الذي يميزهم عن أضدادهم، ويدل على صدقهم في ذلك الإيمان، ورسوخه في قلوبهم.

فإذا عدمت منهم الأمانة فخانوا الله والرسول وخانوا أماناتهم، وفشت الفواحش والمناكر والبدع فيهم، وصاروا لا يتناهون عن منكر فعلوه، وإذا بطروا نعم الله عندهم فعطلوا منها ما عطلوا بجهلهم وكسلهم وقعودهم عن الخير، وأسباب الحياة والسعادة، واستعملوا منها ما استعملوا في الشر والفساد واتباع الشهوات - إذا كانوا هكذا فقد استوجبوا غضب الله وبغضه ونقمته، وحرموا نصرته ودفاعه، وكانوا هم الظالمين.

خيانة دون خيانة وكفر دون كفر:

وإنما يخرج المرء عن أصل الإسلام بما كان في أصل العقيدة لا بما كان في الأعمال، إلاّ عملاً يدل دلالة ظاهرة على فساد العقيدة وانحلالها.

وعلى هذا عقد البخاري - رحمه الله - في الجامع الصحيح أبوابًا في ظلم دون ظلم (1) ، وكفر دون كفر.

تطبيق:

لما كان المسلمون أهل الإيمان الصادق والشكر والأمانة، دافع الله عنهم، وقد شهد التاريخ بذلك من الله لهم فلما خانوا وكفروا تركهم ومَكَّنَ منهم.

ولكنه برحمته وعدله لم ينس لهم أصل إسلامهم، فأبقى لهم أصل وجودهم الذاتي، وهم لحم على وضم (2) بين الأمم، لا يستطيعون دفعاً عن أنفسهم.

وأبقى لهم أصل وجودهم الروحي بكتابه المتلو بين ظهرانيهم، رغم إعراضهم عن تدبره وهجرهم لما فيه - عساهم يرجعون.

تنبيه وتحذير:

كل عمل لا يحل فهو خيانة، وإن كان بأدنى إشارة، وقد نبه الله على هذا بقوله {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ} ، [غافر: 19] . وهي مسارقة النظر إلى ما لا يحل والإشارة بطرف العين فيما يحرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت