ولما كان لتقدير: ولكن لم تهدم المذكورات ، لأن الله دفع بعضهم ببعض ، وجعل بعضهم في نحور بعض ، عطف عليه أو على قوله {أذن} قوله: {ولينصرن الله} أي الملك الأعظم ، وأظهر ولم يضمر تعميماً وتعليقاً للحكم بالوصف فقال: {من ينصره} كائناً كم كان منهم ومن غيرهم ، بما يهيئ له من الأسباب ، إجراءً له على الأمر المعتاد ، وبغير أسباب خرقاً للعادة ، كما وقع في كثير من الفتوحات ، كخوض العلاء بن الحضرمي - رضي الله عنهم - البحر الملح إلى جواثاء بالبحرين ، واقتحام سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنهم - الدجلة مع عظمها في ذلك العام وطموها ، وزيادتها وعلوها ، وزلزلة أسوار حمص بالتكبير وتهدّم كثيراً من بيوتها ، عن إتقان بنيانها ، وإحكام قواعدها وأركانها ونحو ذلك ؛ ثم علل نصره وإن ضعف المنصور ، بقوله: {إن الله} أي الذي لا كفوء له {لقوي} أي على ما يريد {عزيز} لا يقدر أحد على مغالبته ، ومن كان ناصره فهو المنصور ، وعدوه المقهور ، ولقد صدق سبحانه فيما وعد به ، فأذل بأنصار دينه - رضي الله عنهم - - جبابرة أهل الأرض وملوكهم ، ومن أصدق من الله حديثاً.