وأن يكون متعديا لاثنين بمعنى (صيَّر) . ونَا: في محل رفع. والهاء: في محل نصب مفعول به أوحد أو مفعول به أول، بحسب وجهي الإعراب في"جَعَلَ".
لِلنَّاسِ: جار ومجرور، وفيه أوجه:
أحدها: أنه مفعول لأجله غير صريح، فهو في محل نصب.
الثاني: أنه في محل نصب حال من ضمير النصب في"جَعَلْنَاهُ"على إعراب"جَعَلَ"متعديًا لاثنين، و"سَوَاءً"مفعولًا ثانيًا، وإليه نحا العكبري.
وقال السمين:"وليس معناه متضحًا". قلت: ويحتمل أن يكون حالًا من"سَوَاءً"؛ إذ لو تأخَّر عنه لصلح أن يكون صفة.
الثالث: أن يكون مفعولا ثانيا لـ"جَعَلَ"تعدى إليه بحرف الجر.
سَوَاءً: وفي نصبه أقوال:
أحدها: أنه حال، على إعراب"جَعَلَ"متعديًا لواحد، أو إعرابه متعديًا لاثنين و"للِنَّاسِ"مفعوله الثاني.
الثاني: أنه مفعول ثان لـ"جَعَلَ"، وعلى ذلك يكون"لِلنَّاسِ"حالًا منه أو مفعولًا لأجله غير صريح.
الثالث: أنه مفعول مطلق، وفعله محذوف؛ أي: سوينا سواء، وذكره ابن الأنباري.
الْعَاكِفُ: فاعل مرفوع بـ"سَوَاءً"؛ لأنه مصدر وصف به، فهو في قوة اسم الفاعل المشتق؛ أي أنه على معنى: (مستويًا) .
وَالْبَادِ: معطوف على المرفوع، وعلامة رفعه ضمّة مقدّرة للثقل على الياء المحذوفة في رسم المصحف.
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ:
الواو: لعطف الجملة على ما تقدَّم. مَن: اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ.
يُرِد: فعل الشرط مجزوم، والفاعل مستتر تقديره: (هو) . فِيهِ: فِي: للجر.
والهاء: في محل جرِّ به. وهو متعلق بـ"يُرِدْ".
بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ: كلاهما جار ومجرور، وفي إعرابهما أقوال:
1 -بِإِلْحَادٍ: مفعول به لـ"يُرِد"، والباء مزيدة فيه، كقوله تعالى:"وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ" [سورة البقرة 2/ 195] . وقوله:"بِظُلْمٍ": متعلق بـ"يُرِد"والباء للسببية، والمعنى: بسبب الظلم.
2 -مفعول"يُرِدْ"محذوف، و"بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ": متعلقان بمحذوف حالان مترادفتان من ضمير الفاعل المستتر في"يُرِدْ". والتقدير: ومن يرد فيه مرادًا ما عادلًا عن القصد ظالمًا نذقْه ...