فما عاقبة الإلحاد في بيت الله؟ {نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج: 25] إنهم سيذوقون العذاب بأمر من الحق دائماً وأبداً، والإذاقة أشد الإدراكات تأثيراً، وذلك هو العذاب المهين، والذوق هو الإحساس بالمطعوم شراباً كان أو طعاماً، إلا أنه تعدى كل مُحسٍّ به، ولو لم يكن مطعوماً أو مشروباً، ويقول ربنا عز وجل: {ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم} [الدخان: 49] .
أي: ذق الإهانة والمذلة، لا مما يُطعم أو مما يُشرب، ولكن بالإحساس، فالإذاقة تتعدى إلى كل البدن، فالأنامل تذوق، والرِّجْل تذوق، والصدر يذوق، والرقبة تذوق. وهذا اللون من إذاقة الذل والإهانة في الدنيا لهؤلاء مجرد نموذج بسيط لشدة عقاب الله.
وعذاب الآخرة سيكون مهولاً، والعذاب هو إيلام الحس. إذا أحببت أن تديم ألمه، فأبْقِ فيه آلة الإحساس بالألم. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ}