أحدها: أن الخبر محذوف دلَّ عليه قوله:"إنَّ الله يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ"، وتقديره: يفترقون، أي: وإلى الله يرجع أمر الفصل بينهم.
الثاني: هو قوله:"إنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ"فهو في محل رفع. وفيه إشكال، إذ إن جملة الخبر مصدرة بـ"إنَّ"، وقد أجاز ذلك البصريون، فقالوا يجوز أن يقال: إن زيدًا إنه منطلق، كما يقال إن زيدًا هو منطلق. وأبى ذلك الفراء، واشترط له فقال: دخول"إنَّ"في جملة خبر"إنَّ"إنما يحسن بوقوع الاختلاف في الأسماء، ويقبح للاتفاق في مثل: إنك إنك قائم أو: إن أباك إنه قائم. وأجاز الفراء وقوع ذلك في الآية؛ لأنها على معنى الجزاء، أي: من كان مؤمنًا أو على شيء من هذه الأديان نفصل بينهم، وحسابهم على الله. وردَّ الزجاج كلام الفراء فقال:"إنَّ"تدخل على كل مبتدأ. وقد
حسّن دخولها على الجملة الواقعة خبرًا - عند أبي حيان - طول الفصل بينها بالمعاطيف". وهي تكرير للأولى لتأكيد الكلام."
قال السمين:"وهذا ماش على القاعدة، وهو أنَّ الحرف إذا كرر توكيدًا أعيد ما اتصل به. وهذا أعيد معه ما اتّصل به، وهو لفظ الجلالة".
* والجملة استئناف ببيان أنَّ الفصل بين أهل الملل بيد الله تعالى كما أنَّ هدايتهم معقودة بإرادته سبحانه.
* وجملة:"يَفصِلُ بَيْنَهُمْ ..."في محل رفع خبر عن (إنَّ) الثانية.
إِنَّ اللَّهَ عَلَى كل شَيْءٍ شَهِيدٌ:
إِنَّ: حرف ناسخ مؤكّد. الله: الاسم الجليل اسم"إِنَّ"منصوب.
عَلَى كُلِّ: جار ومجرور. شَيءٍ: مضاف إليه مجرور. والجار والمجرور متعلق بـ"شَهِيدٌ". شَهِيدٌ: خبر"إِنَّ"مرفوع.
* والجملة تذييل تعليلي لا محل له من الإعراب.
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (18) }