فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 301422 من 466147

وقد أجمع جميع علماء الأمة على أن التقصير مجزئ ولكنهم اختلفوا في القدر الذي يكفي في الحلق والتقصير ، فقال الشافعي ، وأصحابه: يكفي فيهما حلق ثلاث شعرات فصاعداً ، أو تقصيرها ، لأن ذلك يصدق عليه أنه حلق أو تقصير ، لأن الثلاث جمع.

وقال أبو حنيفة: يكفي حلق ربع الرأس ، أو تقصير ربعه بقدر الأنملة.

وقال مالك ، وأحمد وأصحابهما: يجب حلق جميع الرأس ، أو تقصير جميعه ، ولا يلزمه في التقصير تتبع كل شعرة ، بل يكفيه أن يأخذ من جميع جوانب الرأس ، وبعضهم يقول: يكفيه قدر الأنملة ، والمالكية يقولون: يقصره إلى القرب من أصول الشعر.

قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: أظهر الأقوال عندي: أنه يلزم حلق جميع الرأس ، أو تقصير جميعه ، ولا يلزم تتبع كل شعرة في التقصير ، لأن فيه مشقة كبيرة ، بل يكفي تقصير جميع جوانب الرأس مجموعة أو مفرقة ، وأنه لا يكفي الربع ، ولا ثلاث شعرات خلافاً للحنفية والشافعية ، لأن الله تعالى يقول: {مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ} [الفتح: 27] ولم يقل: بعض رؤوسكم {وَمُقَصِّرِينَ} [الفتح: 27] أي: رؤوسكم لدلالة ما ذكر قبله عليه ، وظاهره حلق الجميع أو تقصيره ، ولا يجوز العدول عن ظاهر النص إلا لدليل يجب الرجوع إليه ، ولأن النَّبي صلى الله عليه وسلم يقول:"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"فمن حلق الجميع أو قصره ترك ما يريبه إلى ما لا يريبه ، ومن اقتصر على ثلاث شعرات أو على ربع الرأس ، لم يدع ما يريبه ، إذ لا دليل يجب الرجوع إليه ، من كتاب ، ولا سنة على الاكتفاء بواحد منهما ، ولأن النَّبي صلى الله عليه وسلم لما حلق في حجة الوداع ، حلق جميع رأسه وأعطى شعر رأسه لأبي طلحة ليفرقه على الناس.

وفعله في الحلق بيان للنصوص الدالة على الحلق كقوله: {مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ} الآية. وقوله: {وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حتى يَبْلُغَ الهدي مَحِلَّهُ} [البقرة: 196] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت