وقد قدمنا أن فعله صلى الله عليه وسلم: إذا كان بياناً لنص مجمل يقتضي وجوب حكم: أن ذلك الفعل المبين لذلك النص المجمل واجب. ولا خلاف في ذلك بين من يعتد به من أهل الأصول.
تنبيه آخر
اعلم: أن محل كون الحلق أفضل من التقصير ، إنما هو بالنسبة إلى الرجال خاصة. أما النساء: فليس عليهن حق وإنما عليهن التقصير.
والصواب عندنا: وجوب تقصير المرأة جميع رأسها ويكفيها قدر الأنملة ، لأنه يصدق عليه أنه تقصير من غير منافاة لظواهر النصوص ، ولأن شعر المرأة من جمالها ، وحلقه مثله وتقصيره جداً إلى قرب أصول الشعر نقص في جمالها ، وقد جاء عن النَّبي صلى الله عليه وسلم: أن النساء لا حلق عليهن ، وإنما عليهن التقصير.
قال أبو داود في سننه: حدثنا محمد بن الحسن العتكي ، ثنا محمد بن بكر ، ثنا ابن جريج ، قال: بلغني عن صفية بنت شيبة بن عثمان ، قالت: أخبرتني أم عثمان بنت أبي سفيان: أن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليس على النساء حلق ، إنما على النساء التقصير".
حدثنا أبو يعقوب البغدادي ثقة ، ثنا هشام بن يوسف ، عن ابن جريج ، عن عبدالحميد بن جبير بن شيبة عن صفية بنت شيبة ، قالت: أخبرتني أم عثمان بنت أبي سفيان أن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ليس على النساء حلق إِنما على النساء التقصير"انتهى منه.
وقال النووي في شرح المهذب: في حديث ابن عباس هذا: رواه أبو داود بإسناد حسن. وقال صاحب نصب الراية في حديث ابن عباس المذكور: قال ابن القطان في كتابه: هذا ضعيف ومنقطع.
أما الأول: فانقطاعه من جهة ابن جريج ، قال: بلغني عن صفية ، فلم يعلم من حدثه به.