فالجواب: أن حديث مسلم أصح وأخص ، والخاص يقضي على العام. لأن حديث مسلم أخرج السائق ورفقته من عموم حديث أصحاب السنن. ومعلوم: أن الخاص يقضي على العام.
واعلم أن العلماء تفاصيل في حكم ما عطب من الهدي ، قبل نحره بمحل النحر ، سنذكر أرجحها عندنا إن شاء الله من غير استقصاء للأقوال والحجج ، لأن مسائل الحج أطلنا عليها الكلام طولاً يقتضي الاختصار في بعضها خوف الإطالة المملة.
اعلم أولاً: أن الهدي إما واجب ، وإما تطوع ، والواجب إما بالنذر ، أو بغيره ، والواجب بالنذر ، إما معين ، أو غير معين ، فالظاهر الذي لا ينبغي العدول عنه: أن الهدي الواجب بغير النذر كهدي التمتع والقران والدماء الواجبة بترك واجب ، أو فعل محظور ، والواجب بالنذر في ذمته كأن يقول: علي لله نذر أن أهدي هدياً ، أن لجميع ذلك حالتين.
الأولى: أن يكون ساق ما ذكر من الهدي ينوي به الهدي الواجب عليه ، من غير أن يعينه بالقول ، كأن يقول: هذا الهدي سقته أريد به أداء الهدي الواجب علي.
والحالية الثانية: هي أن يسوقه ينوي به الهدي المذكور مع تعيينه بالقول ، فإن نواه ، ولم يعينه بالقول.