فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 301412 من 466147

واعلم: أن أهل العلم اختلفوا في ركوب الهدي ، فذهب بعضهم إلى أنه يجوز للضرورة دون غيرها ، وهو مذهب الشافعي ، قال النووي: وبه قال ابن المنذر ، وهو رواية عن مالك ، وقال عروة بن الزبير ، ومالك ، وأحمد وإسحاق: له ركوبه من غير حاجة ، بحيث لا يضره. وبه قال أهل الظاهر ، وقال أبو حنيفة: لا يركبه ، إلا إن لم يجد منه أبداً ، وحكى القاضي عن بعض العلماء: أنه أوجب ركوبها لمطلق الأمر ولمخالفة ما كانت الجاهلية عليه ، من إهمال السائبة والبحيرة والوصيلة والحام.

قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: أظهر الأقوال دليلاً عندي في ركوب الهدي ، واجباً أو غير واجب: هو أنه إن دعته ضرورة لذلك جاز وإلا فلا ، لأن أخص النصوص الواردة في ذلك بمحل النزاع.

وأصرحها فيه ما رواه مسلم في صحيحه. وحدثني محمد بن حاتم ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن أبن جريج: أخبرني أبو الزبير قال: سمعت جابر بن عبدالله ، سئل عن ركوب الهدي؟ فقال: سمعت النَّبي صلى الله عليه وسلم يقول:"اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا"

وفي رواية عنه في صحيح مسلم:"اركبها بالمعروف حتى تجد ظهرا"ا ه. فهذا الحديث الصحيح فيه التصريح منه صلى الله عليه وسلم بأن ركوب الهدي إنما يجوز بالمعروف ، إذا ألجأت إليه الضرورة ، فإن زالت الضرورة بوجود ظهر يركبه غير الهدي: ترك ركوب الهدي ، فهذا القيد الذي في هذا الحديث تقيد به جميع الروايات الخالية عن القيد ، لوجوب حمل المطلق على المقيد ، عند جماهير أهل العلم. ولا سيما إن اتحد الحكم ، والسبب كما هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت