{وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حتى يَبْلُغَ الهدي مَحِلَّهُ} [البقرة: 196] . وقد ثبت في صحيح البخاري وغيره: أن ابن عمر اشترى هديه من الطريق ، ونحو ذلك من الأدلة ، ولا شك أن سوق الهدي من الحل إلى الحرم: أفضل ولا يقل عن درجة الاستحباب ، كما ذكرنا عن بعض أهل العلم. أما كونه لا يجزئ بدون ذلك ، فإنه يحتاج إلى دليل خاص ، ولا دليل يجب الرجوع إليه يقتضي ذلك ، لأن الذي دل عليه الشرع أن المقصود التقرب إلى الله بما رزقهم من بهيمة الأنعام ، في مكان معين في زمن معين والغرض المقصود شرعاً حاصل ، ولو لم يجمع الهدي بين حل وحرم ، وجمع هديه صلى الله عليه وسلم بين الحل والحرم ، محتمل للأمر الجبلي ، فلا يتمحض لقصد التشريع ، لأن تحصيل الهدي أسهل عليه من بلده ، ولأن الإبل التي قدم بها علي من اليمن تيسر له وجودها هناك ، والله جل وعلا أعلم. فحصول الهدي في الحل يشبه الوصف الطردي ، لأنه لم يتضمن مصلحة كما ترى ، والعلم عند الله تعالى.
ولا خلاف بين أهل العلم: في أن المهدي إن اضطر لركوب البدنة المهداة في الطريق ، أن له أن يركبها لما ثبت في الصحيحين ، عن أبي هريرة:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يسوق بدنة فقال: اركبها. قال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها بدنة ، فقال: اركبها ويلك في الثانية أو في الثالثة"هذا لفظ مسلم ، ولفظ البخاري فقال"اركبها فقال: إنها بدنة فقال: اركبها ، قال: إنها بدنة فقال: اركبها ، ويلك في الثانية أو في الثالثة"وروى مسلم نحوه عن أنس ، وجابر رضي الله عنهما.