قال ابن الصلاح في علوم الحديث الثاني: قول الصحابي: أمرنا بكذا ، أو نهينا عن كذا من نوع المرفوع ، والمسند عند أصحاب الحديث ، وهو قول أكثر أهل العلم ، وخالف في ذلك فريق منهم: أبو بكر الإسماعيلي ، والأول هو الصحيح ، لأن مطلق ذلك ينصرف بظاهره إلى من إليه الأمر والنهي ، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم. انتهى محل الغرض منه.
وقد قال بعد هذا: ولا فرق بين أن يقول ذلك في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بعده.
وقال النووي في تقريبه: الثاني قول الصحابي: أمرنا بكذا ، أو نهينا عن كذا ، أو من السنة كذا ، أو أمر بلال أن يشفع الأذان وما أشبهه ، كله مرفوع على الصحيح الذي قاله الجمهور. وقيل: ليس بمرفوع ، ولا فرق بين قوله في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بعده انتهى منه ، وعلى هذا درج العراقي في ألفيته في قوله:
قول الصحابي من السنة أو... نحو أمرنا حكمه الرفع ولو
بعد النَّبي قاله بأعصر... على الصحيح وهو قول الأكثر
وفي علوم الحديث مناقشات في هذه المسألة معروفة ، والصحيح عندهم الذي عليه الأكثر: أن ذلك له حكم الرفع وبه تعلم أن حديث ابن عمر ، وعائشة عند البخاري لم يرخص في أيام التشريق ، أن ضمن الحديث له حكم الرفع. وإذا قلنا: إنه حديث صحيح مرفوع عن صحابيين ، فلا إشكال في أنه يخصص به عموم حديث نبيشة ، وكعب بن مالك ، ولو كان ظاهر الآية ، يدل على صومها ، كما ذكره ابن حجر عن الطحاوي ، فلا مانع من تخصيص عمومها بالحديث المرفوع.