الثالثة: أن يكون فعل محظورات الإحرام أنها مباحة ، كالذي يطوف على غير وضوء في عمرته ، ثم يسعى ، ويحل ويفعل محظورات متعددة ، وكالذي يرفض إحرامه ظاناً أن الإحرام يصح رفضه ، فيفعل بعد رفضه محظورات متعددة ، وكمن أفسد إحرامه بالوطء ، ثم فعل موجبات الفدية ظاناً أن الإحرام تسقط حرمته بالفساد ، وجعل بعض المالكية من صور ظن الإباحة من ظن أن الإحرام لا يمنعه من محرماته أو لا يمنعه من بعضها. وأما ما يوجب تعدد الفدية عند المالكية ، فهو أن يفعل محظورات الإحرام مترتبة بعضها بعد بعض ، غير قريب منه ، فإنه تلزمه بكل محظور فدية ، ولو كثر ذلك سواء كانت المحظورات من نوع واحد ، كمن كرر التطيب ، أو كرر اللبس ، أو كرر الحلق في أوقات غير متقاربة ، والظاهر أن القرب بحسب العرف ، أو من أنواع كمن لبس مخيطاً ، ثم تطيب ، ثم حلق ، فإن الفدية تتعدد في جميع ذلك ، إن لم يكن بعضه قريباً من بعض ، أو في وقت واحد ، فإن احتاج إلى لبس قميص ، ثم احتاج بعد ذلك إلى لبس سراويل ، ففدية واحدة عندهم ، لأن محل السراويل كان يستره القميص قبل لبس السراويل. أما إن احتاج إلى السراويل أولاً ، ثم احتاج بعد ذلك إلى القميص ، ففديتان ، لأن القميص يستر من أعلى بدنه شيئاً ما كان يستره السراويل.
هذا هو حاصل مذهب مالك في تعدد الفدية وعدمه في تعدد محظورات الإحرام.