وقوله: والتعدد ورد بخلف ، أو وفق يعني: أن تعدد الموجب ، لتعدد أسبابه وارد في الشرع ، وتارة يكون مجمعاً على تعدده ، وتارة يكون مختلفاً فيه فقوله: أن وفق يعني: بالوفق الاتفاق ، ومراده به الإجماع. وقد نظم العلوي الشنقيطي في نشر البنود شرح مراقي السعود ما يتعدد بتعدد سببه إجماعاً ، وما يتعدد بخلاف في شرحه لقوله في المراقي:
أو التكرر إذا ما علقا... بشرط أو بصفة تحققا
فقال - رحمه الله:
وما تعدد بوفق غره... ومهر غصب الحره
عقيقة ومهر من لم تعلم... والثلث من بعد الخروج فاعلم
والخلف في صاع المصراة وفي... كفارة الظهار من نسا يفي
وهدى من نذر نحر ولده... غسل إنا الولغ يرى بعدده
حكاية المؤذنين وسجود... تلاوة وبعد تكفير يعود
قذف جماعة وثلث قبل أن... يخرج ثلثا قاله من قد فطن
كفارة اليمين بالله علا... لقصد تأسيس من الذي ائتلا
وحاصل كلامه في نظمه: أن الذي يتعدد إجماعاً خمس مسائل:
الأولى: أن من ضرب بطن حامل ، فأسقطت جنينين مثلاً ، يتعدد الواجب فيهما من غرة أو دية على ما مر تفصيله في سورة بني إسرائيل ، وهذا مراده بقوله: وما تعدد بوفق غرة أو دية.
المسألة الثانية: أن من غصب حرة فزنى بها مرات متعددة ، يتعدد عليه مهرها بتعدد الزنى بها.
والثالثة: أن من ولد له توأمان لزمته عقيقتان.
الرابعة: أن من وطئت مرات وهي غير عالمة كالنائمة ، فإنه يتعدد لها المهر بتعدد الوطء.
الخامسة: أن من نذر ثلث ماله فأخرجه ثم نذر بعد ذلك ثلثه ، فإنه يلزمه ، ومراده بهذا واضح من النظم ، وقد يقال: إن بعض المذكورات ، لا يخلو من خلاف.
أما ما ذكر تعدده على خلاف فيه ، فهو عشر مسائل:
الأولى: صاع المصراة يعني صاع التمر الذي يرده مع المصراة إذا حلبها ، هل يتعدد بتعدد الشياه المصراة ، أو يكفي عن جميعها صاع واحد ، والأظهر في هذه التعدد.