فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 301296 من 466147

وقد قدمنا أن مذهب مالك: أنه إن قتل قملة أو قملات أطعم ملء يد واحدةٍ من الطعام كفارة لذلك ، وإن قتل كثيراً منه لزمته الفدية ، وعن الشافعي أن من قتل قملةً: أطعم شيئاً قال: وأي شيء فداها به فهو خير منها.

وعند الشافعي: أنه إن ظهر القمل على بدنه أو ثيابه ، لم يكره له أن ينحيه ، لأنه ألجأه.

وذهب بعض أهل العلم إلى أن قتل القمل لا فدية فيه ، وهو مذهب أحمد وأصحابه مع أن عنه روايتين:

أحداهما: إباحة قتله ، لأنه يؤذي ، والأخ رى منع قتله ، لأن فيه ترفهاً.

قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: أظهر أقوال أهل العلم عندي في ذلك: أن القمل لا يجوز قتله ، وأخذه من الرأس ، بدليل قصة كعب بن عجرة المتقدمة ، فإنه لو كان كان قتله يجوز لما صبر على أذاه ، ولتسبب في التفلي ، لإزالته من رأسه ، كما هو العادة المعروفة فيمن آذاه القمل ، وهو غير محرم إن لم يرد الحلق ، وأنه لا شيء على من قتله. والدليل على ذلك أمران.

أحدهما: أن الأصل عدم الوجوب إلا لدليل ، ولا دليل على لزوم شيء في قتل القمل ، مع أنه يؤذي أشد الإيذاء.

الأمر الثاني: أن ظاهر حديث كعب بن عجرة المتفق عليه ، وظاهر القرآن العظيم كلاهما: يدل على أن الفدية إنما لزمت بسبب حلق الرأس ، مع كثرة ما فيه من القمل ، فلو كانت الفدية تلزم من قتل القمل ، وإزالته لبيّنه صلى الله عليه وسلم فقوله تعالى {وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حتى يَبْلُغَ الهدي مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] ظاهره أن الأذى الذي برأسه من القمل ونحوه: كالمرض في إباحة الحلق ، وأن الفدية لزمت بسبب الحلق لا بسبب المرض ، ولا بسبب إزالة القمل ، وكذلك ظاهر حديث كعب ، حيث أمره بالحلق والفدية ، فهو يدل على أن الفدية من أجل الحلق لا غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت