فتحصل: أن مطلق الغسل الذي لا تنظيف فيه لا خلاف فيه إلا ما رواه مالك ، عن ابن عمر:"أنه كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من احتلام"وروى مالك في الموطأ ، عن عمر بن الخطاب"أنه غسل رأسه ، وهو محرم ، وأمر يعلى بن منية: أن يصب على رأسه أي عمر الماء. وقال: اصببْ ، فلن يزيده الماء إلا شعثاً". وقد ثبت في الصحيحين جوازه ، وأن إزالة الوسخ بالتدلك في الحمام ، وغسل الرأس بالخطمى ونحو ذلك: فيه خلاف كما رأيت أقوال أهل العلم فيه.
وحجة من قال: إنّ التدلك وإزالة الوسخ لا شيء فيه حديث ابن عباس في المحرم الذي خر عن بعيره ، ومات ، ونهاهم النَّبي صلى الله عليه وسلم أن يخمروا رأسه ووجهه ، وعلل ذلك: بأنه يبعث ملبياً ، ومع ذلك فقد أمرهم أن يغسلوه بماء وسدر ، وذلك ثابت في الصحيح ، وأن الأصل عدم الوجوب.
واحتج من منع إزالة الوسخ: بأن الوسخ من التفث وقد دلت آية {ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ} [الحج: 29] على أن إزالة التفث: لا تجوز قبل وقت التحلل الأول.
واحتجوا أيضاً بحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن الله تعالى يباهي بأهل عرفات أهل السماء فيقول لهم: انظروا إلى عبادي جاؤوني شعثاً غبراً"قال النووي في شرح المهذب: رواه البيهقي ، بإسناد صحيح.
وأخرج الترمذي ، وابن ماجه ، عن ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم قال:"الحاج الشعث التفل"وفيه إبراهيم بن يزيد الخوزي.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: أما مجرد الغسل الذي لا يزيده إلا شعثاً كما قال عمر رضي الله عنه ، فلا ينبغي أن يختلف فيه ، لحديث أبي أيوب المتفق عليه ، وأما التدلك في الحمام ، وغسل الرأس بالخطمى ، فلا نص فيه ، والأحسن تركه احتياطاً ، وأما لزوم الفدية فيه فلا أعلم له دليلاً يجب الرجوع إليه والعلم عنده الله تعالى.
وأما حكم من قتل بغسله رأسه قملاً فلا أعلم في خصوص قتل المحرم القمل نصاً من كتاب ، ولا سنة.