والثالث: درهم. وحكم الحصاتين كذلك ، قيل: يلزم فيها ثلثا دم ، وقيل: مدان وقيل درهمان ، فإن ترك الرمي في أيام التشريق كلها ، فعلى القول المشهور عندهم أنها كيوم واحد ، فاللازم دم واحد. وإن قلنا: بأن كل يوم منفرد بوقته ، فثلاثة دماء ، وإن ترك رمي جمرة العقبة يوم النحر ، ورمي أيام التشريق ، فعلى القول بأن رمي يوم النحر كرمي يوم من أيام التشريق ، لزمه على القول الأول أنها كيوم واحد دم واحد ، وإن قلنا: بانفراد رمي يوم النحر عن أيام التشريق ، لمخالفته لها وقتاً وعدداً ، فإن قلنا: بالمشهور أن أيام التشريق كيوم واحد ، لزمه دمان ، وإن قلنا: بانفراد كل يوم منها عن الآخر بوقته ، لزمه أربعة دماء.
القول الثاني: أن الجمرات الثلاث كلها كالشعرات الثلاث ، فلا يكمل الدم في بعضها بل لا يلزم إلا بترك جميعها ، بأن يترك رمي يوم ، وعليه فإن ترك رمي جمرة من الجمار ، ففيه الأقوال الثلاثة المشهورة عندهم ، فيمن حلق شعرة أظهرها: مد ، والثاني: درهم ، والثالث: ثلث دم ، فإن ترك جمرتين ، فعلى هذا القياس ، وهو لزوم مدين أو درهمين أو ثلثي دم ، وعلى هذا لو ترك حصاة من جمرة ، فعلى أن في الجمرة ثلث دم يلزمه في الحصاة جزء من واحد وعشرين جزءاً من دم ، وعلى أن فيها مد أو درهماً ، ففي الحصاة سبع مد أو سبع درهم ، وللشافعية في هذا المبحث تفاصيل كثيرة ، تركناها لطولها ، ومذهب الإمام أحمد: أن من أخر الرمي كله عن أيام التشريق. لزمه دم ، وعنه في ترك رمي الجمرة الواحدة دم ، ولا شيء عنده في الحصاة ، والحصاتين وعنه يتصتدق بشيء. وروي عنه أن في الصحاة الواحدة: دماً كقول مالك. وروي عنه أن في ثلاث حصيات: دماً كأحد قولي الشافعي وفيما دون ذلك كل حصاة مد كأحد الأقوال عند الشافعية والعلم عند الله تعالى.
وإذا عرفت أقوال أهل العلم ، في حكم من أخل بشيء من الرمي ، حتى فات وقته.