ولا يجوز الرمي بالخضب ، والعنبر ، واللؤلؤ ، والجواهر ، والذهب ، والفضة ، والأقرب أيضاً أن الحصاة إن وقعت فيه شقوق في البناء المنتصب في وسط الجمرة ، وسكنت فيها أنها لا تجزئ ، لأنها وقعت في هواء المرمى ، لا في نفس المرمى خلافاً لمن قال: إنها تجزئه ، والأقرب: أنه لا يلزم غسل الحصى لعدم الدليل على ذلك ، وأنه لو رمى بحصاة نجسة أجزأه ذلك لصدق اسم الرمي عليه ، وعدم نص على اشتراط طهارة الحصى مع كراهة ذلك عند بعض أهل العلم ، وقول بعضهم: بعدم الإجزاء والأقرب أنه لو مرى بحصاة قد رمى بها أنها تجزئه ، لصدق اسم الرمي عليها ، وعدم النص على منع ذلك ، ولا على عدم إجزائه ولكن الأحوط في الجميع الخروج من الخلاف ، كما قال بعضهم:
وأن الأورع الذي يخرج من... خلافهم ولو ضعيفاً فاستبن
وفي كتب الفروع هنا أشياء تركناها لكثرتها.
تنبيه
اعلم أن العلماء اختلفوا في المعنى الذي منه الجمرة ، فقال بعض أهل العلم: الجمرة في اللغة: الحصاة ، وسميت الجمرة التي هي موضع الرمي بذلك ، لأنها المحل الذي يرمي فيه بالحصى ، وعلى هذا فهو من تسمية الشيء باسم ما يحل فيه ، وهو أسلوب عربي معروف ، وهو عند البلاغيين من نوع ما يسمونه المجاز المرسل ، والتجمير رمي الحصى في الجمار ومنه قول عمر بن أبي ربيعة:
بدَا لِي منها معصمٌ ييوم جَمَّرت... وكفٌّ خضيبٌ زُيِّنت ببنانِ
فوالله ما أدري وإني لحاسبٌ... بسبع رميتُ الجمرَ أم بثمانِ
والمجمر بصيغة اسم المفعول مضعفاً: هو الموضع الذي ترمى فيه الجمار ، ومنه قول حذيفة بن أنس الهذلي:
لأدركهم شُعْث النواصي كأنهم... سوابقُ حجَّاج تُوافِي المجمَّرا