ورواه الواقدي في كتاب المغازي: حدثنا علي بن محمد بن عبيدالله بن عبدالله بن عمر بن الخطاب ، عن منصور بن عبدالرحمن ، عن أمه عن بَرَّة بنت أبي تجراة قالت: لما انتهى النَّبي صلى الله عليه وسلم إلى السعي قال"أيها الناس إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا"قالت: فسعى حتى رأيت إزاره انكشف عن فخذه. انتهى كله من نصب الراية للزيلعي.
وقد رأيته عزا لصاحب التنقيح: أن حديث صفية بنت شيبة ، عن نسوة من بني عبد الدار أدركن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنهن رأينه ، يطوف بين الصفا والمروة وهو يقول"إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا"أن إسناده صحيح ، وهو نص في محل النزاع. والظاهر أن الإسناد المذكور صحيح كما قال. لأن معروف بن مشكان المذكور صدوق ، ومنصور بن عبدالرحمن بن طلحة بن الحارث العبدري الحجبي ثقة ، وهو ابن صفية بنت شيبة المذكورة.
وقال النووي في شرح المهذب: واحتج أصحابنا بحديث صفية بنت شيبة ، عن نسوة من بني عبد الدار أنهن سمعن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد استقبل الناس في المسعى ، وقال"يا أيها الناس اسعوا فإن السعي قد كتب عليكم"رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد حسن.
انتهى منه.
وهو نص صالح للاحتجاج في أن السعي مما كتب على الناس ، ولفظة: كتب: تدل على اللزوم.
فإن قيل: حديث حبيبة المذكور في إسناده عبدالله بن المؤمل ، وهو وإن كان وثقه ابن حبان وقال: يخطئ ، فقد ضعفه غيره ، وحديث صفية في إسناده موسى بن عبيدة ، وهو ضعيف ، وحديث: تملك المذكور فيه المثنى بن الصباح ، وهو وإن وثقه ابن معين في رواية ، فقد ضعفه جماعة. وحديث بان عباس المذكور فيه المفضل بن صدقة ، وهو متروك.