فنزلت هذه الآية {خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: 31] انتهى منه. ولأجل هذا كان ابن عباس يفسر الزينة المذكورة في هذه الآية: باللباس ، ولتعلق هذا التفسير بسبب النزول ، فله حكم الرفع كما بينا والبيت المذكور بعده.
جهم من الجهم عظيم ظله... كم من لبيب عقله يضله
وناظر ينظر ما يمله... قال صاحب الدر المنثور: وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن ابن عباس في قوله {خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: 31] قال: كان رجال يطوفون بالبيت عراة ، فأمرهم الله بالزينة: اللباس ، وهو ما يواري السوأة وما سوى ذلك من جيد البز والمتاع ا ه منه. وجماهير علماء التفسير مطبقون على هذا التفسير المتعلق بسبب النزول ، فتبين بما ذكرنا أن القرآن والسنة الصحيحة دلا معاً على ستر العورة للطواف ، وقد قدمنا مراراً كلام العلماء في اقتضاء النهي الفساد فأغنى ذلك عن إعادته هنا ، وقد رأيت فيما كتبنا أدلة الجمهور على طهارة الحدث وستر العورة للطواف.
أما طهارة الخبث: فقد استدلوا لها بما تقدم من أن الطواف صلاة ، وقد بينا وجه الدلالة منه على ذلك ، سواء قلنا: إنه موقوف ، أو مرفوع ، وقد يقال: إنه لا مجال للرأي فيه ، فله حكم الرفع ، واستأنس بعضهم لطهارة الخبث للطواف بقوله تعالى {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ} [الحج: 26] ، لأنه يدل في الجملة على الأمر بالطهارة للطائفين ، والعلم عند الله تعالى. وإذا علمت مما ذكرنا أن جماهير العلماء منهم الأئمة الثلاثة قالوا: باشتراط الطهارة وتسر العورة للطواف ، وأن أبا حنيفة خالف الجمهور في هذه المسألة ، فلم يشترط الطهارة ، ولا ستر العورة للطواف.