فاعلم أن حجته في ذلك هي قاعدة مقررة في أصوله ترك من أجلها العمل بأحاديث صحيحة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وتلك القاعدة التي ترك من أجلها العمل ببعض الأحاديث الصحيحة ، متركبة من مقدمتين:
إحداهما: أن الزيادة على النص نسخ.
والثانية: أن الأخبار المتواترة لا تنسخ بأخبار الآحاد ، فقال في المسألة التي نحن بصددها: قال الله تعالى في كتابه {وَلْيَطَّوَّفُواْ بالبيت العتيق} [الحج: 29] وهو نص متواتر ، فلو زدنا على الطواف اشتراط الطهارة ، والستر ، فإن هذه الزيادة نسخ ، وأخبارها أبخار آحاد فلا تنسخ المتواتر الذي هو الآية ، ولأجل هذا لم يقل بتغريب الزاني البكر ، لأن الأحاديث الصحيحة الدالة عليه عنده أخبار آحاد ، وزيادة التغريب على قوله {الزانية والزاني فاجلدوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا} [النور: 2] الآية نسخ له ، وهو متواتر ، فلا ينسخ بأخبار الآحاد. ولأجل ذلك أيضاً لم يقل بثبوت المال بالشاهد واليمين ، لأنه يرى ذلك زيادة على قوله تعالى {فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وامرأتان مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشهدآء} [البقرة: 282] الآية والزيادة نسخ ، والمتواتر لا ينسخ بالآحاد ا ه والتحقيق في مسألة الزيادة على النص هو التفصيل. فإن كانت الزيادة أثبتت شيئاً نفاه المتواتر ، أو نفت شيئاً أثبته ، فهي نسخ له ، وإن كان الزيادة زيد فيها شيء ، لم يتعرض له النص المتواتر ، فهي زيادة شيء مسكوت عنه لم ترفع حكماً شرعياً ، وإنما رفعت البراءة الأصلية التي هي الإباحة العقلية ، ورفعها ليس بنسخ.