مثال الزيادة التي هي نسخ على التحقيق: زيادة تحريم الخمر بالقرآن ، وتحريم الحمر الأهلية بالنسبة الصحيحة ، على قوله تعالى {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً على طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ} [الأنعام: 145] فإن هذه الآية الكريمة لم تسكت عن إباحة الخمر والحمر الأهلية وقت نزولها ، بل صرحت بإباحتهما بمقتضى الحصر الصريح بالنفي في {لاَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوْحِيَ إِلَيَّ} والإثبات في قوله {إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً} الآية.
فتحريم شيء زائد على الأربعة المذكورة في الآية زيادة ناسخة ، لأنها أثبتت تحريماً دلت الآية على نفيه.
ومثال الزيادة التي لم يتعرض لها النص بنفي ولا إثبات ، زيادة تغريب الزاني البكر عاماً بالسنة الصحيحة على آية الجلد ، وزيادة الحكم بالشاهد واليمين. على آية {فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وامرأتان} [البقرة: 282] الآية وزيادة الطهارة ، والستر التي بينا أدلتها على آية {وَلْيَطَّوَّفُواْ بالبيت العتيق} [الحج: 29] وقد أشار صاحب مراقي السعود إلى مسألة الزيادة على النص بقوله:
وليس نسخاً كل ما أفادا... فيما رسا بالنص الازديادا
وقد أوضحنا هذه المسألة في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوْحِيَ إِلَيَّ} [الأنعام: 145] الآية ، وبينا أن التحقيق هو جواز نسخ المتواتر بالآحاد إذا علم تأخرها عنه ، وبيناها أيضاً في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى {وَإِذَا بَدَّلْنَآ آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ} [النحل: 101] الآية. ولذلك اختصرناها هنا ، والعلم عند الله تعالى.