فإن قيل: المحققون من علماء الحديث ، يرون أن الصحيح أن حديث الطواف صلاة موقوف لا مرفوع ، لأن من وقفوه أضبط ، وأوثق ممن رفعه؟
فالجواب: أنا لو سلمنا أنه موقوف ، فهو قول صحابي اشتهر ولم يعلم له مخالف من الصحابة ، فيكون حجة ، لا سيما وقد اعتضد بما ذكرنا قبله من الأحاديث الصحيحة ، وبينا وجه دلالتها على اشتراط الطهارة للطواف.
وقال النووي في شرح المهذب في الكلام على حديث"الطواف صلاة"ما نصه: وقد سبق أن الصحيح أنه موقوف على ابن عباس ، وتحصل منه الدلالة أيضاً ، لأنه قول صحابي اشتهر ، ولم يخالفه أحد من الصحابة ، فكان حجة كما سبق بيانه في مقدمة هذا الشرح ، وقول الصحابي حجة أيضاً ، عند أبي حنيفة انتهى منه.
فهذا الذي ذكرنا هو حاصل أدلة من قال: باشتراط الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر للطواف ، وأما اشتراط ستر العورة للطواف فقد استدلوا له بحديث متفق عليه دال على ذلك.