وخبر {إن الذين كفروا} محذوف تقديره: نذقهم من عذاب أليم، دلّ عليه قوله في الجملة الآتية: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} .
وإذ كان الصد عن المسجد الحرام إلحاداً بظلم فإن جملة {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} تذييل للجملة السابقة لما في (مَن) الشرطية من العموم.
والإلحاد: الانحراف عن الاستقامة وسواء الأمور.
والظلم يطلق على الإشراك وعلى المعاصي لأنها ظلم النفس.
والباء في {بإلحاد} زائدة للتوكيد مثلها في {وامسحوا برؤوسكم} [المائدة: 6] .
أي من يُرد إلحاداً وبعداً عن الحق والاستقامة وذلك صدهم عن زيارته.
والباء في {بظلم} للملابسة.
فالظلم: الإشراك، لأنّ المقصود تهديد المشركين الذين حملهم الإشراك على مناوأة المسلمين ومنعهم من زيارة المسجد الحرام.
و (من) في قوله: {من عذاب أليم} مزيدة للتوكيد على رأي من لا يشترطون لزيادة (مِن) وقوعها بعد نفي أو نهي.
ولك أن تجعلها للتبعيض، أي نذقه عذاباً من عذاب أليم. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 17 صـ}